صحتكم تهمنا

الواقع الميداني لضراوة النسخ المتحوّرة المتفرّعة من الفيروس الأصلي "Sars-CoV-2"

سمعي
منظمة الصحة العالمية، جنيف
منظمة الصحة العالمية، جنيف © أ ف ب

عادت وتأجّجت نيران جائحة فيروس الكورونا بسبب ثلاث طفرات فيروسية جديدة تسمّى بالسلالات المتحوّرة وتحتلّ بحسب التعديلات الجينية التي اكتسبتها مكانا محدّدا في شجرة عائلة فيروس Sars-CoV-2 الأصليّ. هذه السلالات الفيروسية الثلاث التي تراقبها عن كثب منظمة الصحّة العالمية تتعلّق بالطفرات البريطانية والجنوب أفريقية والبرازيلية.

إعلان

ليس بالأمر المفاجئ ظهورُ نسخ متحوّرة من الفيروس الأصلي. هذه العملية هي طبيعيّة لأنّ الفيروس يتحوّر بمرور الوقت لضمان بقائه حيّا. كان سبق وأن كتبت الخدمات الصحية البريطانية على موقعها الالكتروني بأنّه تمّ التعرّف على أكثر من 4000 متحورة من فيروس السارس-كوف-2 حول العالم"، منذ تاريخ التعرّف على العائلة الأولى منه في ديسمبر من عام 2019. لكن منظمة الصحة العالمية تؤكد أن "معظم النسخ المتحوّرة ليس لها تأثير لجهة تدابير الصحة العامة".

 استنادا إلى دراسات مختلفة، ترى منظمة الصحة العالمية أن النسخة البريطانية من فيروس كورونا هي أكثر عدوى بنسبة تتراوح بين 36 و75 في المئة.

 تقوم مجموعات عدة من الباحثين حول العالم بتحليل الخصائص البيولوجية للمتحوّرات الثلاث الأشدّ إرباكا للمجتمع العلمي وذلك سعيا لمعرفة الأسباب التي تخوّلها أن تكون أكثر عدوى من السابقة.

ما لفت إليه Olivier Schwartz، رئيس وحدة الفيروسات والمناعة في معهد باستور، هو أنّ  "هناك فرضيات متعدّدة يجب دراستها، كأن يكون الحمل الفيروسي أعلى أو أن تكون بعضُ المتحوّرات الفيروسية تستطيع الدخولَ إلى الخلايا بسهولة أكبر أو أن تكون قادرة على التكاثر بسرعة أكبر".

 إلى هذا، طرح باحثون في جامعة هارفرد الأميركية فرضيةً أخرى مفادها أن العدوى التي تسببها النسخة البريطانية يمكن أن تستمر لفترة أطول. إذ أنّ الشخص المصاب يظلّ معديا لفترة أطول من المصاب بالفيروس العادي ما قد يتطلب تمديد فترة الحجر.

لكن هذا النوع من البحوث يستغرق وقتا، وبالتالي سيحتاج الباحثون إلى أسابيع أو حتى أشهر للحصول على إجابات قاطعة حول مجموع هذه الفرضيات.

ما هو واضح هو أنّ النسخة البريطانيّة هي أكثر فتكا بنسبة 64 في المائة من فيروس كورونا العادي، بالاستناد إلى ما خلصت إليه دراسة بريطانية منشورة في 10 آذار/مارس في المجلّة الطبّية "BMJ".

فمن بين ألف حالة عدوى جرت عليها أبحاث لمقارنة معدّل الوفيات ما بين شراسة الفيروس الأصلي وشراسة الطفرة البريطانية، تبيّن أنّ المتحورة البريطانية تسبّبت، على ألف إصابة، بحدوث 4,1 وفيات مقابل 2,5 وفاة تسبّب بها فيروس الكورونا العادي.

هذه الملاحظات تأتي لتؤكّد ما كانت أشارت إليه السلطات البريطانية في نهاية كانون الثاني/يناير الماضي حول شدّة خطورة السلالة البريطانيّة من فيروس Sars-CoV-2.

بالإضافة إلى ذلك، واستنادا إلى دراسات أخرى أجريت في جنوب أفريقيا، تقدّر منظمة الصحة العالمية أن النسخة الجنوب أفريقية من فيروس كورونا "تزيد من خطر وفاة المرضى القابعين في المستشفى بنسبة 20 في المئة".

من جهة فعالية اللقاحات ومقدرتها في التحصين الكافي ضدّ المتحوّرات الفيروسية المقلقة، اتّضح من خلال الدراسات المخبرية أنّ المتحوّرة البريطانية لم تتسبّب كثيرًا في إضعاف فعالية اللقاحات لكن يبدو أن النسختين البرازيلية والجنوب أفريقية لهما كبير الأثر في إضعاف فعاليّة اللقاحات بسبب طفرة "E484K" التي تحملانها.

 لكن، ضعف فعالية اللقاحات ضدّ بعض المتحوّرات لا يعني أنها لم تعد فعالة على الإطلاق.  

 في كل الأحوال، يعمل مصنّعو اللقاحات على إصدارات جديدة مصمّمة خصيصا لمقاومة المتحوّرات. فلقد أعلنت شركة موديرنا في 10 آذار/مارس 2021 أنها بدأت تقديم جيل جديد من لقاحها لمجموعة من المرضى كجزء من تجربة سريرية تهدف إلى تقييم فعاليته ضد المتحوّرة الجنوب أفريقية.

هذا التكيّف المطمئن من قبل مختبرات تصنيع اللقاحات هو ضروري لأنّ "المتحوّرات التي قد تكون أقل تأثرا باللقاحات الحالية، من المحتمل أن تستمر في الظهور"، كما حذر المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها.

يبقى أن نشير ختاما إلى أنّ اشتداد ثقتنا باللقاحات والقبول بتلقّيها هما المدخلان الأساسيان لتحقيق مناعة القطيع الجماعية التي حينما نتوصّل إليها، نتوّصل إلى استعادة بريق العيش مثلما كان ما قبل اندلاع الجائحة. فالمسؤولية تقع على كل فرد منّا بالالتزام الأخلاقي بعزيمة الحصول على لقاح من لقاحات الكورونا المتاحة.  

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم