صحتكم تهمنا

مهمّة Alpha إلى محطّة الفضاء الدولية ستنجز أكثر من مائة تجربة علمية خلال ستّة أشهر

سمعي
من اليسار الى اليمين رائد الفضاء الفرنسي توماس بيسكيت، ورائدة الفضاء الأمريكية في ناسا ميغان ماك آرثر والأمريكي شين كيمبرو والياباني أكيهيكو هوشيد داخل الكبسولة عند منصة الإطلاق في مركز كينيدي للفضاء التابع لناسا في فلوريدا يوم 23 أبريل 2021
من اليسار الى اليمين رائد الفضاء الفرنسي توماس بيسكيت، ورائدة الفضاء الأمريكية في ناسا ميغان ماك آرثر والأمريكي شين كيمبرو والياباني أكيهيكو هوشيد داخل الكبسولة عند منصة الإطلاق في مركز كينيدي للفضاء التابع لناسا في فلوريدا يوم 23 أبريل 2021 AFP - -

عدا عن أنّ محطّة الفضاء الدولية ISS تبرع في تدوير البول وتحويل المياه الآثنة إلى مياه صالحة لاحتياجات عطش روّاد الفضاء طيلة فترة إقامتهم، إنّها قاعدة لتطوير العلوم بهدف تحضير مهمّات غزو الكواكب البعيدة (الوصول إلى المريخ... ) وتحسين العلاجات المضادة لقهقرة وشيخوخة الدماغ وتفعيل الاكتشافات التكنولوجية على مصراعيها.

إعلان

عقب وصول مركبة Crew-2 Dragon إلى المحطة الفضائية الدولية، بلغ عدد رواد الفضاء في المحطة الفضائية الدولية ١١ رائدا. سيعود الفريق الأول من مركبة Crew-1 Dragon المؤلّف من ٤ رواد فضاء إلى كوكب الأرض في 28 من شهر نيسان /أبريل 2021 ليبقى فيها ٧ رائدا فضائيا. 

خلال الأشهر الستّة التي سيقضيها في الأوربت رجال الفضاء الأربعة الذين وصلوا ظهر السبت الفائت على متن مركبة Crew-2 Dragon إلى محطّة ISS، حيث تدور على بُعد 408 كيلومترا عن سطح الأرض، سيُنجزون ما يزيد عن 100 تجربة علمية. 

  رائد الفضاء  Thomas Pesquet الذي سيصبح القائد الفرنسي الأوّل في التاريخ المشرف على عمليات سيرورة التجارب العلمية وصيانة المحطّة الفضائية وتجهيزها بألواح لتوليد الطاقة الشمسيّة، سيعمل بمفرده على 10 تجارب علمية منها ما له علاقة بتحديث العلاجات الطبّية لشيخوخة الدماغ.  

حسب ما جاء على لسان Thomas Pesquet قبل مغادرته الأرض، ستكون أعزّ تجربة علمية على قلبه هي اختبار وفحص الأدمغة الصغيرة mini-brains التي تمّ إنشاؤها في المختبر. سيفحص Thomas Pesquet تأثيرات "الشيخوخة السريعة" على العناصر الخلوية ضمن الأدمغة الصغيرة. إنّ البحوث الفضائية على هذه الأدمغة الصغيرة ستساعد علماء وكالات الفضاء في الاستعداد للمُهمّات الصعبة التي سيواجهها رواد الفضاء حينما سيمضون فترات طويلة في السفر إلى المريخ أو إلى القمر. كما أنّ البحوث المرتقبة في المحطة الفضائية الدولية على الأدمغة الصغيرة المركّبة في المختبر ستساعد لاحقا في إيجاد علاجات لمكافحة شيخوخة الدماغ وتجنّب أمراض دماغية-عصبية من قبيل الباركنسون والألزهايمر لدى الإنسان القاطن لكوكب الأرض، قبل أن يقطن في المستقبل وسط كواكب أخرى. 

أمّا ثاني تجربة علمية مثيرة للحشرية سينفّذها Thomas Pesquet في الفضاء فستكون على كائنات وحيدة الخليّة Physarum Polycephalum المعروفة تحت مسمّى شائع أكثر ألا وهو Blob. لا تتمتّع كائنات Blob لا بفم ولا بمعدة ولا بعقل إنَّما تستطيع التنقّل وتناول الطعام وتتمتّع بقدرات تعلّم مذهلة وبمداواة جروحها حتى بعد قطعها إلى نصفين . سيجري Thomas Pesquet مثله مثل تلامذة 2000 مدرسة فرنسية نفس الأبحاث إنما هو سيدرس تصرفات 4 كائنات Blob وصلت إلى الفضاء مجفّفة وبحالة صامتة قبل أن تستيقظ من نومها عقب ترطيبها بالماء، وذلك بهدف معرفة كيفيّة تكيّفها مع الإشعاع وعوامل انعدام الجاذبية في الأوربت. علما بأنّ كائنات Blob التي تتواجد كاسفنجة صفراء في الغابات هي كائنات بدائية ظهرت منذ 500 مليون سنة ولا تنتمي لا لفصيلة النبات ولا لفصيلة الحيوان ولا لفصيلة الطحالب. إنّ مساعي فهم طرق تكيّف Blob في الفضاء ونموّها السريع، رغم أنها مكوّنة من خليّة واحدة، ستتوسّع بفضلها المعرفة العلمية المعمّقة للخلايا البشرية، على أمل إيجاد طروحات علاجية عصريّة لأمراض الانسان في المستقبل.  

بخصوص ثالث تجربة علمية فريدة سيحقّقها Thomas Pesquet في الفضاء ستكون تجربة Lumina لدراسة قياس درجات الإشعاع الفضائي، في سبيل ابتكار ثياب خاصّة وملاجئ تجنّب حوادث "العواصف الشمسية" المباغتة التي قد تعطّل الأجهزة الإلكترونية ضمن المركبات الفضائية ويكون لها أَذًى كبيرا على صحّة روّاد الفضاء التواقين لزيارة كواكب بعيدة.  

تمثّل الإشعاعات مشكلة كبيرة لروّاد الفضاء، إذ إنّ سكّان كوكب الأرض محميون بالغلاف المغناطيسي (المجال المغناطيسي الأرضي) والغلاف الجوي، ولكن كلّما ابتعدوا عن الأرض، تلاشت هذه الحماية.

ثمة أمور بدأ للتو في فهمها الأطبّاء العاملون مع وكالة NASA، منها على سبيل المثال أمراض العين أو جلطات الدم التي يصاب بها بعض رواد الفضاء الأصحاء.

يستطيع رواد الفضاء، على الأرجح، المشاركة في مُهمّتين أو ثلاث مهام، مدّة كل منها ستّة أشهر في محطة الفضاء الدولية من دون تسجيل أي تأثير ملحوظ على الصحة. 

يهدف الباحثون الفضائيون إلى ضمان ألا يكون من يشارك في مهام فضائية معرّضاً أكثر من غيره لخطر الإصابة بالسرطان بنسبة تفوق 3 في المائة. 

قبل عامين، لاحظ رواد الفضاء علامات تجلط دم شعروا بها ولَم يكن أحد يتوقّع ذلك لدى الأفراد الأصحاء. لقد ساعدت هذه الجلطات الدموية الحاصلة في الفضاء في تسليط ضوء جديد على طريقة عمل جسم الانسان على كوكب الأرض. بات يستطيع روّاد الفضاء داخل المحطّة الفضائية الدوليّة تحليل الكريات الحمراء واستنتاج ما إذا كان لديهم ما يكفي من السوائل في أجسامهم، ورصد التغييرات التي تحدث في نظام دمّهم. 

قام خبراء وكالة NASA بتجهيز المحطّة الفضائية الدولية بمعدّات تعمل بالموجات فوق الصوتية. إذا شعر رائد من رواد الفضاء بأعراض مثل الألم أو التورم، فيمكن لرائد فضاء آخر في الفريق إجراء فحص له بالموجات فوق الصوتية لتقييم ما إذا كانت حالة تجلط دم سريرية. 

فلو كانت حياة رائد الفضاء أو صحته معرّضة لخطر فعلي، تتّخذ وكالة NASA قراراً بإجلائه. لحسن الحظ، خلال الأعوام الـ21 المنصرمة التي كانت فيها محطة الفضاء الدولية موجودة في الفضاء، لم يحصل ذلك إطلاقاً. 

علما أنّ انعدام الوزن في الفضاء weightlessness يتمخّض عنه آثار أخرى على الصحة في الفترة الأولى من عيش رواد الفضاء في الأوربت. تكيّف سكّان الأرض مع الحياة بوجود جاذبية أرضية مقدارها 1 g. إذا غابت هذه الجاذبية، تستمر الأوردة الموجودة في القدمين في إرسال الدم إلى الرأس كما لو كان الشخص لا يزال في ظل جاذبية 1 g، لذلك يكون ثمة فائض من الدم في الجزء العلوي من الجسم. لذلك، نلاحظ في بعض الأحيان أن وجوه رواد الفضاء تكون منتفخة في بداية المهمة.

في بداية الرحلة، يرصد رواد الفضاء، بشكل أساسي، أي علامات تشير إلى الإصابة بداء الفضاء الذي يحصل عند الانتقال من 1 g لمقدار الجاذبية  إلى 0 g. يواجه الدماغ صعوبة بسيطة في التعود على ذلك، وينتج جرّاء ذلك تضارب حسّي بين الأذن الداخلية وما تدركه العينان، ويمكن أن يتسبب ذلك بالغثيان.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم