قرأنا لكم

ألان فينشتاين، سِحر الراديو

سمعي
غرفة التحكم في إذاعة مونت كارلو الدولية
غرفة التحكم في إذاعة مونت كارلو الدولية © مونت كارلو الدولية

نخصص حلقة هذا الأسبوع لليوم العالمي للإذاعة الذي يُحتفل به هذا العام في سياق خاص تطبعه تداعيات وباء كورونا والتغييرات الهائلة التي تمخضت عنه على مستوى نمط العيش لدى ساكنة العالم أجمع.

إعلان

 وبهذه المناسبة نتوقف عند تجربة ألان فينشتاين وهو واحد من كبار المذيعين الفرنسيين الذي جمع بين حب الكتابة والقراءة والإذاعة وقدم برامج ثقافية من الطراز الرفيع على مدى عقود طويلة في إذاعة "فرانس كولتور" وهي الإذاعة الفرنسية المتخصصة في الثقافة بمفهومها الواسع. وقبل أن يتقاعد في السنوات الأخيرة ليتفرغ بالكامل للكتابة ترك فينشتاين أرشيفا مهما من البرامج الثقافية مثل "من اليوم إلى الغد" و"الليالي المغناطيسية" التي طبعت أجيالا متعاقبة من الكتاب والقراء والمستمعين الذين كانوا ينصتون لصوته الناعم والرخيم في برامجه الليلية التي يستضيف فيها كبار الكتاب والشعراء والباحثين والفنانين ويخوض معهم غمار حوارات طويلة ومشوقة وحبلى بالأفكار والأحاسيس والاعترافات حسب الضيوف. عن هذه التجربة الاذاعية تحدث فينشتاين في كتاب أصدره عام 2010 بعنوان "راديو متوحش" تطرق فيه لتجربة الراديو وخفايا العمل الإذاعي والأدب من خلال الراديو. كتب فينشتاين مرة عن تجربته مع الميكرفون والصوت والأثير:

" للوهلة الأولى هناك مفارقة عليّ الإقرار بها بين مهنتي كمذيع يمثل له الصوت والكلام مادة أساسية وبين طبعي الشخصي كانسان في الحياة اليومية. فأنا لا أتكلم كثيرا وأحب الصمت واعتبر أن الكلام شيء مهم لا يجب التفوه به بشكل عشوائي. وأحب أن أقول بأنني كرجل إذاعة أتعامل مع الصمت بنوع من التقديس وحتى في الإذاعة التي بطبعها تقاوم ضد الصمت لأن الصمت في الإذاعة يعني الموت، أنا اوظف الصمت في العمل الإذاعي مثلما يوظف الشعراء البياض في أشعارهم أحيانا. 

في هذا الكتاب تحدث عن مئات الساعات من البرامج وعن آلاف الضيوف الذين عبروا استوديو الإذاعة لكنني أتحدث أيضا عن الضيوف الذين لم يأتوا للإذاعة وأتحدث عن أشخاص في الإذاعة لا نراهم ولا نسمعهم.

أعتقد بأن الاستماع الى الراديو والى برامج معينة طبعا هو نوع من الاستسلام للصوت البعيد وهذا ما يجعل الأذن تنصت للأصوات وترك المجال واسعا وفسيحا للخيال. ومن أجمل الأشياء هو أن المرء يستطيع اغماض عينيه ليضاعف من لذة الاستماع وليبحر في عوالم أخرى بلا قيود. البعض يتحدث عن قوة المغناطيس عندما يتعلق الأمر بالاستماع الى الراديو وهو بعض الحقيقة في هذا فالمستمع يشعر بنفسه محلقا الى عوالم الخيال حتى لو كان بصدد عمل شيء ما فبإمكانه الاستماع دائما مع الاحتفاظ بقدر كبير من الحرية. عكس التلفزيون مثلا الذي يتطلب جلسة معينة أمامه ويستلزم النظر الى الشاشة والتركيز على الصورة."

 

يؤمن فينشتاين بدور وبأن المذيع في برنامجه الثقافي ليس مجبرا على حب كتب الضيوف الذين يستضيفهم وبأن مهمة المذيع هو افساح المجال للضيف كي يتحدث عن كتابه ويوصل أفكاره للمستمع بكل وضوح من دون التشويش على الاثنين أي الضيف والمستمع.

بالإضافة الى الإذاعة كتب فينشتاين الشعر والرواية والمذكرات بالإضافة الى كتاب آخر له علاقة بالراديو بعنوان "المحاور".

وكل كتاب وأنتم بخير...  

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم