قرأنا لكم

آماندا غورمان، الشعر كسلاح سياسي

سمعي
الشاعرة الأمريكية أماندا جورمان
الشاعرة الأمريكية أماندا جورمان AFP - PATRICK SEMANSKY

نخصص حلقة هذا الأسبوع من برنامج “قرأنا لكم" للشاعرة الأمريكية الشابة من أصول افريقية آماندا غورمان التي لمع نجمها مؤخرا في الولايات المتحدة الأمريكية وشاهدها الملايين من المتفرجين في بث مباشر خلال حفل تنصيب الرئيس الأمريكي جو بايدن عندما تلت قصيدة شعر ألهبت حماس الحاضرين وجعلت منها نجمة في سماء الشعر الأمريكي الراهن.

إعلان

وقبل أن تكتشفها زوجة الرئيس الأمريكي جيل بايدن وتقترحها للمشاركة في حفل التنصيب كانت آماندا غورمان حققت فوزا مذهلا عندما نالت 

الجائزة الوطنية لشعر الشباب عام 2017 بعد اقتناع لجنة تحكيم وطنية مكونة من نخبة من الشعراء والنقاد بموهبتها وبمستقبلهاالشعري الواعد.

وكانت غورمان وصلت الى القائمة القصيرة رفقة أربعة مرشحين آخرين تم اختيارهم من بين 35 مرشحا. مع العلم أن الجائزة الوطنية للشعرلا تتوج فقط الموهبة الشعرية للمرشحين فهي تطلب أيضا منهم سيرة ذاتية تظهر انخراطهم في الحياة المدنية والتزامهم بالقضاياالاجتماعية. وهذا ما كانت تتوفر عليه غورمان التي أسست في سن السادسة عشرة جمعية سمّتها "قلمٌ واحد صفحة واحدة" لتشجيع المراهقين على الكتابة والتعبير عن الحياة في الأحياء. 

والواقع أن الشاعرة الشابة تتوفر على سيرة ذاتية مثيرة للإعجاب والثناء. فقد تربت على يد والدتها المطلقة في مدينة لوس انجلس وبدأتمزاولة الكتابة مبكرا وهي على عتبة المراهقة. ورغم معاناتها من خلل قاهر في النطق السليم تمكنت من الالتحاق بجامعة هارفارد العريقةوالتألق في الدراسة.

ولعل ما ساعد غورمان على الفوز بالجائزة ثم اختيارها لقراءة الشعر في حفل تنصيب الرئيس وتحقيق كل هذه الشهرة يعود أيضا الى وعيهاالسياسي المتين فهي كما تكرر في الحوارات التي تُجرى معها تعتبر الشعر "سلاحا سياسيا" وتقول بأن "المستبدين يرعبهم الشعراء لأنهؤلاء يمتلكون القدرة على ربط قناعات الأفراد بالقضايا العامة". كما أنها تعتبر أن "الشعر يخفق دوما على ايقاع الأسئلة الأكثر خطورةوجرأة التي تطرحها الأمة على نفسها".

أيضا يجب وضع اختيار الشاعرة للمشاركة في حفل التنصيب في سياق سياسي أمريكي خاص يحاول فيه بايدن لمّ شمل الشعبالأمريكي وتجاوز النعرات العنصرية التي كان يذكيها سلفه السابق ترامب والتي ظهرت بشكل فاضح في قضية مقتل المواطن الأمريكيجورج فلويد خنقا على يد شرطي أبيض.

الشهرة الكبيرة التي حققتها الشاعرة الأمريكية جعلت دور النشر الاوربية تسعى بسرعة الى ترجمتها غير أن مشاريع الترجمة تمخض عنهاجدل كبير. فقد أعرب الكاتب والمترجم الكاتالوني فيكتور أوبيرل عن استغرابه 

الشديد لإعفائه من مهمة ترجمة ديوان الشاعرة الأمريكية الشابة.

وفي تصريح لوسائل الإعلام كشف الكاتب الكاتالوني أنه توصل بتكليف من دار النشر الكتالونية "اونيفير" بترجمة قصيدتها "التل الذي تسلقناه" في طبعة مزدوجة باللغتين الانجليزية والكاتالونية مرفقة بتقديم للنجمة التلفزيونية الشهيرة أوبرا وينفري. وبعد مرور شهر على إنجازه الترجمة توصل برسالة مفاجئة من ناشره تخبره بأنه ليس "المرشح" المناسب لهذه الترجمة من دون أن يتأكد إن كان هذا القرار نابعامن ناشره أو من الوكيل الأمريكي المسؤول عن حقوق الشاعرة.

واعتبر المترجم أن هذا التبرير يبقى ملتبسا لكونه يوحي بأن المترجم المطلوب والمناسب "من الأفضل أن تكون لديه أصول افريقية أو يكونشابا وناشطا في مجال الدفاع عن حقوق الأقليات".

وهناك أيضا واقعة مماثلة في هولندا حيث تخلت الكاتبة النمساوية مريكي لوكاس رينيفلد عن مهمة ترجمة الشاعرة الأمريكية الشابة بعدمطالبة البعض باختيار مترجمة أخرى تكون لديها نفس الخلفية "النضالية" والبشرة السوداء!

 

وفِي تعليق له على هاتين الواقعتين اعتبر المترجم الفرنسي روني  دوسيكاتيبأن "ضرورة أن يكون المترجم أسودا كي يترجم كاتبا 

أسودا هي أطروحة مرعبة. فلون البشرة أو طبيعة الميول الجنسية أو الأصول العرقية أو حتى جنس المترجم لا يمنح شهادة الكفاءة الى المترجم كما لاينزعها عنه. إنها اعتبارات ايديولوجية لا مبرر لها في تقييم عملية الترجمة".

وكل كتاب وأنتم بخير...

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم