قرأنا لكم

المريخ بين الحلم والواقع

سمعي
مختبر " كوريوسيتي" المتجول على سطح المريخ
مختبر " كوريوسيتي" المتجول على سطح المريخ © وكالة الناسا

في حلقة هذ الأسبوع من برنامج "قرأنا لكم" نتوقف عند واحد من أهم الكتب التي صدرت مؤخرا عن كوكب المريخ بتوقيع عالم الفيزياء الفرنسي المسؤول عن برامج استكشاف النظام الشمسي في المركز الوطني الفرنسي للدراسات الفضائية، فرانسيس روكار بعنوان "آخر الأخبار عن المريخ، رحلة القرن" الصادر مؤخرا عن دار فلاماريون للنشر بفارق شهور قليلة عن وصول المسبار الأمريكي "بيرسيفيرينس" الى سطح المريخ في رحلة تتبعها الملايين عبر العالم بشكل مباشر في يناير الماضي.

إعلان

في هذا الكتاب يحاول الباحث الفرنسي على حزمة من الأسئلة الملحة التي تتناسل في الذهن حالما يتعلق الأمر بكوكب المريخ. هل هناك حياة في المريخ أو هل كانت ثم اندثرت ولماذا وكيف؟ هل يستطيع الانسان أن يستوطن ذات يوم هذا الكوكب؟ ولماذا المريخ بالذات من يستقطب اهتمام العلماء وسكان الأرض بدل كوكب آخر؟

ويخصص روكار الفصل الأول من كتابه للحديث عن الطبيعة الجيولوجية للكوكب الأحمر قبل أن يقدم بالشرح والتحليل مختلف المراحل التي مرت وتمر بها الان عملية استكشاف المريخ. وبداية يذكر الباحث بحجم المريخ الذي يأتي في مرتبة وسطى بين كوكبي الأرض والقمر. وبأن المريخ لم يستطع الحفاظ على غلافه الجوي سوى حوالي خمسمائة مليون عام وهي الفترة التي يرجح فيها وجود الماء على سطح الكوكب الى ان اختفى كليا بسبب غياب غطاء الأوزون الذي يحمي من الاشعاعات القاتلة للحياة.

ويقدم الباحث جردة لعشرات المهمات التي تم انجازها في العقود الأخيرة من اجل استكشاف المريخ والتي تتوجت مؤخرا ببعث مسبار "بيرسيفيرينس" واعتبرها مقدمة ضرورية لتجميع معرفة كافية بالكوكب وطبيعته قبل التفكير بالمهمة التي تحلم بها الانسانية جمعاء وهي ارسال البشر الى هذا الكوكب في مركبات مأهولة والتي يرجح العالم الفرنسي أن تبدأ بعد حوالي عشرين عاما من الآن.

ويبقى الانجاز الأساسي الذي تم تحقيقه حتى الآن بفضل الآليات والمسابير التي نجحت في الوصول الى المريخ والتقطت الآلاف من الصور والتسجيلات هو أن الماء كان موجودا في هذا الكوكب وان المريخ كان يتوفر على بحور وأنهار وطبقات جليدية في باطنه وهو ما تعكسه بوضوح الصور التي تظهر آثارا وتضاريس وأخاديد حفرها الماء لدى عبوره ووجوده قبل ملايين السنين. ايضا يتمتع المريخ بحد أدنى من الغلاف الجوي يوفر جاذبية ولو انها أقل من تلك التي نعرفها في الارض.

ويرى الباحث الفرنسي ان الدراسات المتوفرة حاليا تمنح الأمل في تحقيق حلم ارسال مركبة مأهولة بعدد محدود من العلماء لاجراء اختبارات في عين المكان وتشييد أول محطة أرضية تكون مهد مرحلة جديدة للانسانية بحثا عن الحياة والكائنات الحية في الفضاء السحيق واللامتناهي.

وقبل هذه المرحلة طبعا ينكب العلماء حاليا على حل الصعوبات الجوهرية التي تعيق استيطان البشر للمريخ وأولها تصميم المركبة المناسبة للرحلة المأهولة التي يجب أن توفر شروط نجاح المهمة والتي ستستغرق حوالي عاما كاملا. ايضا العمل على ايجاد حلول لتصنيع الاوكسيجين وتدويره من خلال الماء والنبات وايضا ضمان قدر كاف من الجاذبية كي يتحرك الانسان بسهولة على سطح الكوكب ثم اختراع الألبسة الخاصة بالوقاية من الاشعاعات القاتلة ودرجات البرودة والحرارة المرتفعة هناك.

استكشاف المريخ والنجاح في استيطانه وجعله حاضنا للحياة بكل أشكالها الأرضية يشكل أيضا الفرصة الأخيرة لنجاة الانسانية في حال انهيار الغلاف الجوي الذي يحمي الحياة على الأرض أو ظهور وباء يفتك بسلالة الانسان بشكل نهائي أو تفاقم الاحتباس الحراري الى درجة ينعدم فيها الاوكسيجين أو في حال تعرض كوكبنا الأرضي للارتطام مع مجرة آتية من الفضاء مثلما حدث قبل ملايين السنين في الأرض وأدى الى انقراض الديناصورات وظهور الانسان وحضارته.

وكل كتاب وأنتم بخير

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم