قرأنا لكم

حفيظ بوعزة كاتب هولندي من أصول مغربية

سمعي
حفيظ بوعزة كاتب هولندي من أصول مغربية
حفيظ بوعزة كاتب هولندي من أصول مغربية © فيسبوك

نخصص حلقة هذا الأسبوع من برنامج "قرأنا لكم" للكاتب الهولندي من أصول مغربية حفيظ بوعزة الذي وافته المنية مؤخرا عن سن لا تتجاوز واحدا وخمسين عاما في أمستردام بعد مكابدة مريرة مع المرض. وهو الخبر المفجع الذي كان يتوقعه أقرباءه وأصدقاءه وقراءه ذلك أن بوعزة كان يعيش في السنوات الأخيرة مثل محكوم بالاعدام في قبضة عدة أمراض لا شفاء منها بسبب ماضيه الطويل والكثيف والمعروف في الادمان بكافة أشكاله.

إعلان

ولد حفيظ بوعزة في قرية قرب مدينة وجدة المغربية غير بعيد عن الحدود الجزائرية. وانتقل مع عائلته إلى هولندا في سن السابعة عام 1970 إسوة بمئات العائلات المغربية في مناطق الشرق والشمال التي هاجرت للعمل في العواصم الأوربية.أمضى طفولته في مدينة أركيل ثم لاحقا في أمستردام حيث تابع دراسته.

نشر أول أعماله في عام 1996 وهو مجموعة من القصص القصيرة بعنوان "أقدام عبدالله" أتاحت له بفضل استحسان النقاد والقراء الولوج بسهولة الى المشهد الثقافي الهولندي وتكريس نفسه كواحد من الأسماء الواعدة في الساحة الأدبية الجديدة وفي سياق تبلور فيه أدب هولندي خلاسي يكتبه أبناء المهاجرين خاصة من المغرب مثل الشاعر مصطفى ستيتو الذي يعتبر واحدا من أهم الأصوات في الشعر الهولندي المعاصر والكاتب عبدالقادر بنعلي الذي يعرف نجاحا نقديا وجماهيريا واسعا منذ عقدين في هولندا وحصد أهم جوائزها الأدبية.

 بعد نجاح "أقدام عبدالله" التي ترجمت الى عدة لغات عالمية، ليس من بينها العربية للأسف، نشط بوعزة في كل جبهات الكتابة الأدبية والصحافية ونشر بالاضافة الى القصة ترجمات لمختارات من الشعر العربي والفرنسي والانجليزي الى الهولندية وهي ثمرة جهد شخصي بذله من اجل تعلم اللغات خاصة اللغة العربية بشكل عصامي ثم في الجامعة.

انتقل بوعزة بسلاسة الى الكتابة الروائية وأصدر رواية "مومو" عام 1998 ثم "سالمون" عام 2002. غير أن الرواية التي كرسته الى الأبد كواحد من أهم الأصوات الروائية الجديدة فهي "بارافيون" التي صدرت عام 2004 وهي تحكي قصة ثلاثة أجيال من عائلة مغربية مهاجرة الى هولندا من خلال طفل يبقى وحيدا في قرية غادرها كل سكانها الى المهاجر عبر الطائرة ومن هنا عنوان الرواية الذي يحيل الى كلمة فرنسية تعني حرفيا "عبر الطائرة".

هذه الرواية المكتوبة بأسلوب غرائبي ساحر حولت بوعزة الى نجم في الساحة الهولندية وفاز بفصلها على عدة جوائز أدبية مهمة منها جائزة "البومة الذهبية" وهي المقابل الهولندي لجائزة "غونكور" الفرنسية التي انتزعها بجدارة على الرغم من منافسة شرسة مع أهم الأصوات الروائية الهولندية.

وسيضرب بوعزة بقوة لاحقا في 2014 برواية "ميريسوين" التي يحكي فيها قصة الادمان القاتل على الكحول والمخدرات والمعاناة مع الأمراض المترتبة عن جنون الادمان.

ويعود الانبهار الهولندي بكتابة بوعزة ورفاقه من أصول مغاربية الى كونه يكتب من قارة أدبية أخرى يمتزج فيها الادب العربي التراثي والثقافة الشعبية الريفية المغربية وتجربة العيش المغاير كأقلية مهاجرة متأرجحة بين الثقافة الهولندية وثقافة الأجداد. وايضا الاتقان التام للغة الهولندية وآدابها ما جعل النقاد يعتبرون بأن هذا الجيل هو مستقبل الأدب الهولندي المعاصر الذي تغذى بدماءهم الجديدة.

ايضا بوعزة، كما سجل ذلك صديقه الشاعر المصري عماد فؤاد في احدى مقالاته "يعتبر أن الهولندية لغته الثانية بعد العربية لكنه في الوقت ذاته يعتبر نفسه كاتبا هولنديا حين يقول عن هذه المفارقة: "أكتب باللغة الهولندية وأفكر بها لأنني تعلمتها قبل أن أتعلم العربية. أؤكد دائما أني كاتب هولندي لأني لا أريد للحركة النقدية في هولندا أن تنظر الي على أني كاتب مغربي يكتب بالهولندية. فأنا لا أكتب رواياتي بالعربية ثم أترجمها الى الهولندية. أنا أفكر باللغة التي أكتب بها، وجنسية الكاتب هي لغته التي يكتب بها وليس الأرض التي جاء منها"

قبل وفاته واشتداد المرض كان بوعزة لا يزال يشتغل على كتابة رواية جديدة لكن الوقت لم يمهله. وصدر له مؤخرا كتاب مشترك مع الفنانة مارلين دوماس حول الشاعر الفرنسي شارل بودلير في اطار الاحتفاء بالذكرى المئوية الثانية لمولده وتكلف بوعزة بكتابة النص حول هذا الشاعر الذي استلهم منه الكثير في الكتابة والحياة فيما زينته الفنانة دوماس بالرسومات.

 

وكل كتاب وأنتم بخير

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم