قرأنا لكم

مافيزولي، عن الانتفاضات في عصر الانحطاط

سمعي
عالم الاجتماع الفرنسي ميشال مافيزولي
عالم الاجتماع الفرنسي ميشال مافيزولي © أ ف ب

في برنامج "قرأنا لكم" نتوقف هذا الأسبوع عند دراسة لافتة للمفكر وعالم الاجتماع الفرنسي ميشال مافيزولي صدرت مؤخرا بعنوان "عهد الانتفاضات

إعلان

وينطلق مافيزولي من فرضية أساسية في هذا الكتاب تتمثل في كون الحضارة الغربية ومنها الفرنسية تعيش حالة تقهقر وانحطاط تاريخية كمشروع حضاري ومنظومة قيم. ويعتبر الباحث أن أفكار الحداثة ورؤاها وأخلاقها صارت منتهية الصلاحية بعد أن استنفذت قدرتها على التطور ووصلت منتهاها الطبيعي.

واذا كانت الحداثة عند ظهورها كمشروع سياسي ومجتمعي متكامل بهدف بناء مستقبل على أنقاض الماضي من خلال الرأسمالية واقتصاد السوق فان الحركات الاجتماعية والاحتجاجية الحالية هي على الأرجح حركات عفوية تجرب أفكارا طوباوية وفئوية ولا تحمل في طياتها تصورا مجتمعيا واضحا كما هو الحال في الحركات الأيديولوجية التي تنتمي الى اليمين المتطرف أو اليسار الراديكالي أو الحركات الدينية.

يعتبر مافيزولي بأن القيم الكبرى التي أسست المجتمعات الغربية في القرنين التاسع عشر والعشرين باتت على المحك الآن خاصة أيديولوجيا التقدم التي أوصلت العالم إلى ما هو عليه الآن من طغيان للماديات والتسليع الشامل للبشر والإنتاج المفرط وثقافة الاستهلاك. أيضا وهذا هو الأهم والأخطر بالنسبة للباحث الفرنسي يتعلق الأمر باضمحلال فكرة الديمقراطية التي بني على أساسها النظام السياسي الغربي. ويرى الباحث أنه في مقابل اضمحلال فكرة الديمقراطية كأساس للعقدين الاجتماعي والسياسي تبرز الآن داخل المجتمعات الغربية ما يشبه عودة الارتباط القبلي والعرقي. ففي غياب رابط روحي أو فكري أو أيديولوجي يغذي ويوحد شرائح المجتمع هناك صعود قوي للأقليات بمختلف أنواعها العرقية والجنسية في تعارض مطلق مع فكرة العولمة الكونية وتلاشي الحدود بين الدول والمجتمعات.

يعتبر ميشال مافيزولي واحد من أنشط علماء الاجتماع في الساحة الفكرية الفرنسية وله حضور قوي في الجامعة ووسائل الاعلام. من كتبه المترجمة الى العربية "في الحل والترحال: عن أشكال التيه المعاصر" و"دنيا المظاهر وحياة الأقنعة" و"نظام الأشياء" و"مزايا العقل الحساس: دفاعا عن سوسيولوجيا تفاعلية".

وكل كتاب وأنتم بخير...

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم