مظفر النوّاب: الشاعر الذي ظلمته القصيدة السياسية

سمعي 04:50
جدارية لمظفر النواب في العاصمة العراقية بغداد
جدارية لمظفر النواب في العاصمة العراقية بغداد © أسوشيتد برس

نخصص حلقة هذا الأسبوع من برنامج "قرأنا لكم" للشاعر الراحل مظفر النواب الذي طبع فترة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي واشتهر بشعره السياسي المناصر لقضايا التحرر والشعوب وبهجائه الشديد للأنظمة العربية خاصة في قصيدته الشهيرة "وتريات ليلية" وجملته الشهيرة التي تناقلتها أجيال عربية متلاحقة من المحيط الى الخليج: "القدس عروس عروبتكم فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها...". 

إعلان

غير أن مظفر النواب، الذي دفع ثمن خياراته ومواقفه السياسية الجذرية سجنا واغترابا ومنعا، لم يكن فقط شاعرا سياسيا أو أيديولوجيا بالمعنى النبيل للكلمة بل تعدى شعره الحدود الضيقة للشعر السياسي التقريري والشعاراتي وكتب شعرا بالفصحى والعامية يصعب تحقيبه أو تجييله أو تصنيفه في خانة شعرية واضحة المعالم. 

وعن تجربته في الشعر العامي العراقي سجل الروائي العراقي علي بدر ملاحظات مهمة عن فرادتها وخصوصيتها وكتب "ما يميز شعر مظفر النواب بالنسبة لي هو إدخال الاستعارة والمجاز في الشعر العامي، فالشعر العامي في كل العالم العربي شعر تقريري بطبيعته، لكن بسبب تجربته في قرى الفلاحين في الاهوار، تعلم اللهجة الجنوبية والشعر القائم على الاستعارة والمجاز عند فلاحي الجنوب في العراق. فحول القصيدة العامية إلى مجاز عقلي، وكتب التاريخ السياسي للفلاحين عن طريق الشعر وعلى أساس استعاري. كما أنه أثرى الشعر العامي بمعجم كامل من الألفاظ، فاللهجة العامية في الغالب فقيرة، لأنها تستخدم للتداول وليست لهجة فلسفة أو فكر، إلا أنه غير هذا المفهوم بإنتاجه معجماً كاملاً من السياقات اللفظية العميقة التي تقال باللهجة العامية، وبهذا هو قلب تاريخ الشعر العامي في العراق"

كما كتب عنه الشاعر السوري حسين بن حمزة في مقال بديع: "مظفر النواب هو حالة تكاد تكون فريدة في الشعر العراقي والعربي. إنه ماركة وعلامة خاصة. إنه ابن نفسه. ابن تجربته. ابن حزنه وشجنه وعراقيّته. إنه صنيع نفسه وسليل مزاجه. حالة ظلت محتفظة بسخونتها وحضورها رغم مرور الزمن. لا ننسى هنا أن النواب كان غائباً منذ سنوات طويلة. قبل أن يصلنا خبر رحيله. كان ذلك يشبه سيرته وشعره. كان الشاعر شائعة ومنشوراً سرياً. كان قد صنع اسمه وانتهى من ذلك". ويضيف بن حمزة "كان قد حصل على الشهرة والثناء الذي يستحق قبل وفاته بكثير. ما جرى بعد صناعة الاسم والحصول على المجد لم يُغير شيئاً في حضوره العصيّ على الموت والغياب"

وكل كتاب وأنتم بخير...

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم