قراءة في الصحف الفرنسية

بعد 10 سنين على الكارثة، الزمن توقف في فوكوشيما

سمعي
إخماد الحرائق بعد الحادث النووي في مفاعل فوكوشيما في اليابان
إخماد الحرائق بعد الحادث النووي في مفاعل فوكوشيما في اليابان © (أ ف ب)

أفردت الصحف الفرنسية حيزا هاما للإشكاليات المتعلقة بالطاقة النووية بمناسبة مضي عشرة أعوام على كارثة فوكوشيما، التي تعتبر أسوأ حادث نووي منذ انفجار مفاعل تشرنوبيل في الاتحاد السوفياتي السابق عام 1986. 

إعلان

لا غنى عن الطاقة النووية بعد عشرة أعوام على فوكوشيما 

جعلت صحف اليوم من كارثة فوكوشيما، في ذكراها العاشرة، موضوع المانشيت، ومناسبة لفتح النقاش على مصراعيه، حول النووي، كمصدر للطاقة الكهربائية، ما يعتبر مسألة حساسة جدا في فرنسا، المنتج الثاني للطاقة النووية في العالم. وقد جعلت منها خيارا استراتيجيا وسياديا في آن واحد مع نهاية الحرب العالمية الثانية، ما افضى الى اعتمادها على مفاعلاتها النووية ال 56 لإنتاج ثلاثة ارباع الكهرباء المستهلكة في البلاد. "الطاقة النووية لا غنى عنها حتى بعد مضي عشرة أعوام على فوكوشيما" كتبت "لوفيغارو" في المانشيت. "لوبينيون" أيضا، اختارت ان تعبر عن وجهة نظر مماثلة، في صدر صفحتها الأولى التي حملت عنوان "عشر سنوات بعد فوكوشيما، مستقبل زاهر للطاقة النووية". 

الطاقة النووية حاجة أكثر منها اختيار 

وتعتبر "لوبينيون" ان "الاعتماد على الطاقة النووية باتت حاجة أكثر منها اختيار، بسبب التزام مزيد من الدول بالحد من انبعاثات الكاربون ومكافحة الاحترار". "ليبراسيون" بالمقابل رأت ان "كارثة فوكوشيما تسببت بتراجع انتاج الطاقة النووية على المستوى العالمي". وقد اشارت الصحيفة أيضا الى ان "الاستثمارات في الطاقات البديلة والمستدامة بلغت 300 مليار دولار ما يفوق عشر مرات المبالغ التي صرفت على بناء المفاعلات النووية في العالم منذ فوكوشيما التي كانت أيضا" تضيف "ليبراسيون"، "عنوان خروج المانيا وإيطاليا وسويسرا من النووي فيما اليابان خفضت اعداد مفاعلتها من 54 قبل الكارثة الى تسعة". 

مبدأ الالتزام بالواقع 

"لوفيغارو" دافعت عن الطاقة النووية على أساس "مبدأ الالتزام بالواقع" كما عنونت افتتاحيتها.  كاتب المقال "غايتان دو كابيل" اعتبر ان "الطاقة النووية التي رفعت ضمانات الامانة الى مستويات لا سابق لها هي الوحيدة التي لا تتسبب بانبعاثات الكاربون، ما يتوافق مع ضرورات مكافحة الانبعاث الحراري الذي يهدد مستقبل كوكب الأرض، بانتظار توفر ما يكفي من طاقات بديلة، كفيلة بتأمين حاجات البلاد" كتبت "لوفيغارو" وقد لفتت بالمقابل في أحد تحقيقاتها الى "تزايد كلفة الطاقة النووية بسبب الثمن الباهظ لأعمال الصيانة ومعايير وضمانات الأمن".

توقف الزمن في فوكوشيما 

بعيدا عن الجدل والتنظير نقرأ في صحف اليوم تقارير مؤثرة من موقع كارثة فوكوشيما التي تسبب بها زلزال بحري قوي في 11 آذار/مارس 2011. "توقف الزمن في فوكوشيما" عنوان مانشيت "لي زيكو" التي لمست لمس اليد كيف رحل عنهما سكان "اوكوما" و"فوتابا" البلدتين اللتين "يقع فيهما مفاعل فوكوشيما واللتين ما زالتا سجينتي الاشعاع النووي فارغتين من أهلهما". "لا يتوقع ان تنتهي ورشة تطهير البلدتين قبل 2050 لا بل 2060" كتبت "لوباريزيان". بدورها "ليبراسيون" اشارت الى ان "الكارثة قلبت التوازن الديمغرافي رأسا على عقب. 

بعد حين لن يبق أحد هنا 

العائدون هم في معظمهم من المسنين الذي امضوا حياتهم في المنطقة ولا يرغبون بمغادرتها وهم باقون فيها وحدهم من دون نسائهم ولا الأطفال" ما جعل أحد السكان يشير الى انه "بعد حين لن يبق أحد هنا" خلصت "ليبراسيون" وقد اعتبرت في افتتاحيتها انه رغم رهانها التاريخي على الطاقة النووية لا يمكن لفرنسا تجاهل مخاطرها ومخاطر نفاياتها على البيئة ومستقبل الإنسانية جمعاء". 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم