قراءة في الصحف الفرنسية

الصحف الفرنسية : "بيروت، عام من الشلل"

سمعي 06:24
مرفأ بيروت بعد مرور عام على الانفجار
مرفأ بيروت بعد مرور عام على الانفجار REUTERS - MOHAMED AZAKIR

خصّصت أغلب الصحف الفرنسية مقالاتها للذكرى الأولى للكارثة التي ضربت مرفأ بيروت، ولا تزال تداعياتها تؤثر على الحياة الاجتماعية والسياسية والأمنية والاقتصادية للبنانيين. اللبنانيون الذين يحيون هذه الذكرى بكثير من المرارة والألم والغضب، وسط علامة استفهام كبيرة حول هذا الانفجار الذي قلب القوى والموازين، تحدثوا إلى مراسلي الصحف ونقلوا تجاربهم ومآسيهم خلال وبعد 4 من آب 2020.  

إعلان

 صحيفة لاكروا نشرت ملفا متعدد المحاور حول انفجار المرفأ 

عنونت الصحيفة صفحتها الأولى: "بيروت، عام من الشلل" وكتبت جيني لافون في مقالها أن الحياة في بيروت يجب أن تستمر ونقلت شهادات عدد من العائلات التي عاشت الانفجار، حيث تروي غيتا صليبي حكاية جحيم لا نهاية له، بداية بالارتفاع الشديد في الأسعار ونقص المواد الأساسية للمعيشة من جهة، والحالة النفسية التي وصلت إليها هذه المرأة السبعينية بعد الإنفجار، موضحة أنها تعاني من قلة النوم وكثرة التفكير بسبب تردي الأوضاع في لبنان. 

وتعيش عائلة صليبي، تقول الكاتبة، في حالة من الرعب من هول ما رأت مساء 4 من آب 2020، فالعمارة التي يسكنون تعرضت للضرر ولا تزال إحدى الجارات في غيبوبة منذ إصابتها في ذلك اليوم المشؤوم. 

الحياة اليومية المستحيلة للبنانيين 

في مقال لأنطوان دابونندو  في صحيفة لاكروا تقول رنا إن بلادها تسير نحو المجهول، وحياتها دمّرت بعد انفجار المرفأ، حيث طرد زوجها الذي كان يعمل بشركة خاصة بالشحن في المرفأ بعد أكثر من عشرين عاما من الخدمة دون أي تعويض مادي، وحسب رنا إن إيمانها بالله هو الوحيد الذي يساعدها على الحياة واستيعاب ما حدث.  

بعد مرور عام على انفجار في مرفأ بيروت، التحقيق يتعثر واللبنانيون يطالبون بالحقيقة والعدالة 

كتب بانجمان بارث في صحيفة لوموند أن التحقيق في انفجار مرفأ بيروت يعرض القضاة للمواجهة أمام السلطات الرافضة لرفع الحصانة عن عدد من المشتبه بهم في هذه الكارثة التي حلّت بلبنان صيف العام الماضي. 

وأشار بارث إلى أن الشعب اللبناني يعيش على أعصابه بعد مرور عام على الانفجار الذي لم تتمكن بعد التحقيقات من نقل تفاصيل ما حدث وأسباب هذه الكارثة ولا حتى المسؤولين عنها بصفة مباشرة أو غير مباشرة، الأمر الذي أثار قلق وغضب أهالي الضحايا الذين يخشون أن يقتل شهداء 4 من آب مرتين إذا لم ينل مَن كان السبب في فاجعتهم عقابه. 

ويرى الكاتب أن افتقار السلطات اللبنانية للخبرة في مسائل المساعدة القانونية المتبادلة عقّدت من عمل القضاة وستعطل التحقيق الذي ينتظر جميع اللبنانيين نتائجه. 

 

عام بعد الانفجار، لبنان لا يزال مشلولا بسبب الإهمال والافلات من العقاب  

نقلت سيبيل رزق في صحيفة لوفيغارو التجربة المؤلمة للشابين بول وتريسي بعد أن فقدا ابنتهما البالغة من العمر ثلاث سنوات نتيجة إصابتها يوم الانفجار بينما كانت داخل بيتها.  

يقول بول: لقد جاؤوا ليقتلونا في بيتنا، بعد أن كانت حياتنا هادئة وجميلة، واليوم في هذه الذكرى الحزينة نعود إلى نفس المكان ونطالب ونجبر السلطات بإعطائنا الإجابة الواضحة حول ما حدث وعدم نسيان ضحايا الكارثة التي دمرت جزءا كبيرا من مستقبلنا. 

المطالبة بالعدالة هو التعويض الأخلاقي الوحيد الممكن لمواجهة الآلام والصدمات التي تعرض لها اللبنانيون، تعلق الكاتبة، والنظام السياسي في لبنان يعيق مسار القضاء. 

ضغط دولي وإصرار على مواصلة التحقيق وإعادة الإعمار رغم كل شئ 

أشارت صحيفة لوفيغارو في مقال لجورج مالبرونو إلى أن فرنسا التي تنظم مؤتمرا دوليا ثالثا منذ انفجار المرفأ للمساعدات في لبنان، تحاول التأكيد على دعمها وإصرارها لتشكيل حكومة في هذا البلد، رغم العجز الدولي والفرنسي تحديدا أمام بقاء الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان على رأس السلطة، مضيفا أن اللبنانيين الذين علّقوا الكثير من الآمال على الدور الفرنسي في المساعدة والدفع بالتغيير ومحاسبة المتسببين في انفجار المرفأ، يرون في التراجع الفرنسي نوعا من الجبن والخذلان في حق شعب يعاني من الفقر والإهمال والفراغ السياسي والاضطراب الأمني والتدهور الاقتصادي. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم