قراءة في الصحف الفرنسية

لا مصلحة لفرنسا بدخول حرب المحيط الهادئ الثانية، البحر الأبيض المتوسط أولويتها

سمعي 06:10
الرئيس الفرنسي يمنح وسام الاستحقاق الوطني برتبة فارس لبورنية تارال خلال حفل تكريم الحركيين الجزائريين في قصر الإليزيه ( 20 سبتمبر 2021)
الرئيس الفرنسي يمنح وسام الاستحقاق الوطني برتبة فارس لبورنية تارال خلال حفل تكريم الحركيين الجزائريين في قصر الإليزيه ( 20 سبتمبر 2021) REUTERS - GONZALO FUENTES

الصحف الفرنسية أفردت اليوم أيضا حيزا هاما لأزمة الغواصات النووية، ونقرأ فيها عن الحركيين الجزائريين بعد أن طلب منهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الصفح قبل خمسة أيام من اليوم الوطني لتكريمهم. 

إعلان

ماكرون يطلب الصفح من الحركيين 

الحركيون الجزائريون هم الذين قاتلوا في صفوف الجيش الفرنسي خلال حرب تحرير الجزائر. عددهم بلغ حينها مئتي ألف عنصر باتوا يشكلون اليوم مع احفادهم مجموعة من مئات آلاف الأشخاص. طلب الصفح منهم باسم فرنسا، بسبب تخليها عنهم، يعدّ سابقة تاريخية خصصت لها صحف اليوم، حيزا هاما، بدءا من "لوباريزيان" التي تحدثت عن "خطاب تاريخي" ادلى به الرئيس الفرنسي البارحة بحضور حركيين سابقين وأسرهم. 

استعادة التاريخ قد تحول دون الوقوع في الخطأ نفسه 

بدورها "ليبراسيون" قالت إن هذا الخطاب الذي "لا سابق له يدخل في سياق مصالحة الذاكرة بين الجزائر وفرنسا التي أطلقها الرئيس ماكرون". "لاكروا" التي جعلت من "الصفح والعمل" كما عنونت، موضوع افتتاحيتها، قالت إنه "من المبكر معرفة إذا كان طلب الصفح هذا سوف يتبعه طلب مماثل يوجه للجزائريين بشكل عام". وقد اعتبرت كاتبة المقال "فابيان لومايو" ان "استذكار التاريخ المشترك وطلب الصفح عنه، إذا دعت الحاجة، دليل قوة" اشارت افتتاحية "لاكروا" التي خلصت الى "وجوب الانتباه لشروط إجلاء الأفغان المتعاونين مع القوى الفرنسية بهدف تجنب الوقوع بالأخطاء ذاتها".

الحركيون يريدون المشاركة بإعداد قانون خاص بهم 

"لاكروا" خصصت كذلك مقالا لمعاناة الحركيين. الصحيفة اشارت الى تعرض جزء من الحركيين الذين تخلت عنهم فرنسا لأعمال انتقامية ومجازر في الجزائر. اما بالنسبة لعشرات الآلاف الذين رحلوا الى فرنسا مع عائلتهم فقد وضعوا في مخيمات مؤقتة في ظروف بائسة. "لاكروا" نقلت عن بعض ممثلي الحركيين اصرارهم على المشاركة بإعداد قانون الاعتراف بهم والتعويض عليهم الذي وعد الرئيس ماكرون بطرحه قبل نهاية العام. 

شهادة مؤثرة لبنت من بنات الحركيين 

الصحيفة اشارت أيضا الى ان دليلة كرشوش وهي احدى بنات الحركيين ادلت بشهادة مؤثرة عن اقدام اخيها على الانتحار وعن معاناة أطفال الحركيين ولجوء بعضهم الى مستشفى الامراض العقلية بسبب عواقب ظروف العيش غير اللائقة في المخيمات. "لوفيغارو" بدورها اعتبرت ان "التعويض عن الخطأ ومن ثم المصالحة هما ركيزة الفلسفة التي تملي على الرئيس ماكرون كيفية تعامله مع حرب الجزائر". 

ان تنظر للتاريخ وجها لوجه 

ودوما في "لوفيغارو" وفي مقال حمل عنوان "ان تنظر للتاريخ وجها لوجه"  لفت "غيروم تابار" الى خطر "قيام السلطة السياسية بإعادة قراءة التاريخ" وقد اعتبر ان ايمانويل ماكرون وهو الأصغر سنا بين رؤساء الجمهورية الخامسة هو اكثر من احتك بإشكاليات الذاكرة والتاريخ ذلك انه يعلم تماما انه يرأس بلاد لم تتخلص بعد من اشباح الماضي. 

أي حلفاء لفرنسا في منطقة المحيطين الهندي والهادئ؟

بعد اشباح الماضي عودة الى وقائع الازمة الديبلوماسية التي دعت فرنسا الى استدعاء كل من سفيريها في الولايات المتحدة وأستراليا. "أي حلفاء لفرنسا في منطقة المحيطين الهندي والهادئ؟" عنوان تصدر غلاف "لاكروا" التي اعتبرت انه "على فرنسا تنويع حلفائها في المنطقة بعد انقلاب أستراليا عليها". "لوموند" نشرت تحقيقا يظهر خيبة ومرارة أهالي "شيربور-آن-كوتانتان" البلدة حيث موقع "نافال غروب" الشركة التي كانت مكلفة بناء الغواصات التي تراجعت استراليا عن شرائها لصالح عقد مع الولايات المتحدة وبريطانيا. 

مخاطر التراجع الاستراتيجي لفرنسا 

"الغاء عقد الشراء الذي يعتبر "صفقة القرن" في فرنسا كشف مخاطر التراجع الاستراتيجي لفرنسا" كتبت "لوفيغارو" التي نقرأ فيها أيضا عن "حرب المحيط الهادئ الثانية". وقد اعتبر كاتب المقال "رينو جيرار" ان الصين تعتزم انتظار ان يمل ويتعب الاميركيون، تماما كما فعلوا خلال حرب فيتنام عام 1975، في العراق عام 2011 ومؤخرا في أفغانستان. وقد اعتبر انه من مصلحة فرنسا بدل الاستسلام لغضب ارعن ان تستفيد من اقصائها عن استراليا كي تعيد رسم استراتيجيتها فتتمسك بالاستقلالية الديغولية وتكف عن الاصطفاف خلف السياسية الخارجية الأميركية" كتب "رينو جيرار" وقد اعتبر ان "لا مصلحة لفرنسا بدخول حرب المحيط الهادئ الثانية نظرا الى ان الأبيض المتوسط هو على رأس أولوياتها الاستراتيجية".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم