أوكرانيا: حوارٌ على الطريقة الروسية ونزاعٌ قد لا يكون عسكرياً بل حرباً نفسية

سمعي 06:23
لقاء الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون والروسي فلاديمير بوتين في موسكو (07/02/2022)
لقاء الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون والروسي فلاديمير بوتين في موسكو (07/02/2022) via REUTERS - SPUTNIK

الصحف الفرنسية الصادرة يوم الثلاثاء في 08 شباط/ فبراير 2022 أفردت حيزا هاما للقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع نظيره الروسي ومسعاه لنزع فتيل الحرب في أوكرانيا.

إعلان

حوار على الطريقة الروسية 

إنه "الحوار على الطريقة الروسية" الذي جعلت منه "ليبراسيون"، كما عنونت، موضوع الغلاف. وقد اختارت أن تعبر عنه بصورة خضعت لرتوش فوتوشوب وزادت من طول طاولة بوتين، الطويلة أصلا، وثنتها على شكل S مقلوبة بالحرف اللاتيني، دافعة بالرئيس ماكرون الى أسفل الصورة. على الأرجح أن "ليبراسيون" بالغت إذ حاولت أن تجد دلالة سياسية لطاولة "التباعد الاجتماعي" هذه والبالغة أكثر من أربعة أمتار، ذلك أنها لم تكن محصورة بالرئيس الفرنسي لا بل إن بوتين المتوجس من عدوى كوفيد بات يدعو إليها جميع زواره.

لم كل هذا الجهد لمنع حرب لا يريدها أحد؟ 

مهما يكن من أمر "ماكرون بدأ حملته الروسية" كتبت "ليبراسيون" التي تعشق اللعب على الكلام، في إشارة الى حملة نابوليون الروسية التي انتهت، كما هو معروف، الى فشل ذريع. وقد أشارت الصحيفة في افتتاحيتها الى أنه "ثمة ما يضحك لو لم يكن الموضوع جديا لا بل مأساويا، إذا ما قدرنا كثافة الجهود الديبلوماسية الحالية لمنع اندلاع حرب لا يريدها أحد" تقول "الكسندرا شوارتزبرود" في افتتاحية "ليبراسيون". 

النزاع قد لا يكون عسكريا.. بل حربا نفسية بدأت منذ زمن 

"ليبراسيون" قصدت النزاع العسكري طبعا لكنها تشير الى أن ذلك لا يمنع أن "حربا نفسية هجينة" بدأت فعلا منذ سنوات عدة في أوكرانيا" كما قالت الصحيفة في افتتاحيتها. تستند "ليبراسيون" الى تحقيق نشرته لمراسلها في كييف، "ستيفان سيوهان" الذي اعتبر أن "الكرملين خسر المعركة الثقافية في أوكرانيا" وأن "البلاد ابتعدت أكثر فأكثر عن النموذج الروسي خاصة أن من هم دون الثلاثين عاما من الأوكرانيين لم يعرفوا الاتحاد السوفييتي". وتشير "ليبراسيون" الى أن "الكرملين يستعمل سلاح الحرب النفسية والإلكترونية والأخبار الكاذبة لزعزعة الأوكرانيين". 

أكثر من 3 آلاف انذار بحدوث انفجارات منذ بداية العام 

الصحيفة تحدثت في هذا السياق عن "موجة لا سابق لها من الانذارات التي تحذر من انفجار قنابل" وقالت إن "أكثر من ثلاثة آلاف انذار اندلع منذ بداية العام ما تسبب بإقفال المدارس والمتاجر والإدارات العامة ومترو الأنفاق وذلك في مسعى لإشاعة الذعر في البلاد" ونقرأ في "لوموند" أيضا تحقيقا عن هذه الحرب الهجينة وقد نقلت الصحيفة عن سلطات البلاد أنها تخشى أن تسهل محاولات زعزعة الاستقرار الاجتياح الفعلي للبلاد". 

جيوسياسة الغاز الجديدة في أوروبا

وفي "لوفيغارو" نقرأ ل "رينو جيرار" عن "جيوسياسة الغاز الجديدة في أوروبا" فيما "لوبينون" أشارت الى "عدم جهوزية الأوروبيين فيما لو تحقق السيناريو الكارثي المتمثل بقطع إمدادات الغاز الروسي". "لي زيكو" أشارت الى أن مواجهة هذا السيناريو ممكنة لكن الثمن سيكون باهظا. أما "لاكروا" فقد تساءلت عما إذا كانت الولايات المتحدة تصب فعلا الزيت على النار في أوكرانيا".   

ماكرون يعيد أوروبا الى الخارطة ويوفر مخرجا لبوتين 

"لوموند" خصصت افتتاحيتها للديبلوماسية الماكرونية. تعتبر "لوموند" إنه "من محاسن مبادرة الرئيس الفرنسي، أنها أعادت أوروبا، التي استثناها بوتين، الى صلب اللعبة، كما أنها منحت الرئيس الروسي، فيما لو أراد، مخرجا مما تحول الى مأزق". 

رهان ماكرون الروسي 

"لوفيغارو" التي خصصت المانشيت ل "رهان ماكرون الروسي" كما عنونت، أشارت الى لعب ماكرون على مفاهيم "عدم تجزئة الأمن" و"النظام الأوروبي الجديد" و"تساوي سيادات الدول" في محاولة لكسب الوقت. لكن ما يريده بوتين بالفعل" أي "احتواء الحلف الأطلسي وإخضاع الدول التابعة سابقا للاتحاد السوفييتي " كتبت "لوفيغارو"، "لا يمكن تحقيقه بالحوار. ويراهن الأوروبيون والأواكرنيون، خلافا للأميركيين" يشير كاتب المقال "فيليب جيلي" على أنه "للحرب نتائج عكسية أيضا على سيد الكرملين، ذلك أنها سوف تقذف بلدان الجوار نحو أحضان حلف أطلسي مستعاد اللحمة". 

نحو مرحلة طويلة من عدم الاستقرار على أبواب أوروبا 

وقد اعتبرت "لوفيغارو" أن "على أوروبا الاستعداد، مهما كان الأمر، لمرحلة طويلة من عدم استقرار على حدودها الشرقية، تختلط فيها التهديدات العسكرية بالضغوط على تزويدها بالغاز وبالهجمات الإلكترونية والأخبار الكاذبة". 

من يدعو الدب للرقص لا يقرر متى ينتهي الرقص... 

"لوفيغارو" التي اعتبرت أن "الرئيس ماكرون يلعب بالنار نظرا لعدم تكافؤ الديك الفرنسي مع قوة الدب الروسي" ختمت افتتاحيتها بالتعبير عن أملها بأن "يكون الرئيس الفرنسي على علم بالمثل الشعبي الروسي القائل بأن من يدعو الدب للرقص ليس من يقرر متى ينتهي الرقص بل الدب بعينه".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم