تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "17 تشرين: لقد خرج النبع"

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

17 تشرين، قبل سنة، والآن، وأكثر من أيّ وقتٍ مضى. مرفوعًا فوق الجبال، مغسولًا بأحلامنا التي لن نتخلى عنها، شاء مَن شاء، وأبى من أبى.

إعلان

تاريخٌ كهذا، لا يُعامَل باعتباره تاريخًا، بل بكونه حدّاً بين القبل والبعد، ومعيارًا للعيش من الآن فصاعداً، وميزاناً لتفريق الحقّ عن الباطل.

كلّما ضاق الأفق، وهو يزداد ضيقًا يومًا بعد يوم، اشتدّتِ الحاجةُ إلى 17 تشرين، باعتباره بوصلةً وضرورةً قصوى لتبديد هوائنا الوطنيّ الملوّث، ولغسل بلادنا من آثام حكّامها. 

عبثًا إرجاءُ الاستحقاق. عبثًا إطالةُ أعمارِ جثثِ السلطة المعفّنة، وعبثًا كلُّ ما يُخترَع من فخاخٍ لتدمير معنى هذه الثورة.

هؤلاء الذين سطّروا 17 تشرين ليسوا أرقامًا. إنّهم الوجدانُ اللبناني الجمعيُّ الذي يتواصل ويتراكم وينمو، ويقتحم، غير عابئٍ بالمشقّات والصعاب والآلام والمظالم.

هؤلاء الناس، هؤلاء الشبّان والشابات، النساء والرجال، الكبار والأطفال، لا أحد يستطيع، مهما حاول، أن يكسر قاماتهم، وأن يلغي أصواتهم، وأن يربك وجهتهم. لا أحد.

لقد خرج النبعُ اللبناني من باطن الأرض إلى العلن، بعد طولٍ ليلٍ وانتظارٍ واختمار. مَن يستطيع أنْ يُجبر نبعًا متفجّراً على تغيير طريقه والتخلّي عن مبتغاه؟ لا أحد.

مَن في مقدوره أنْ يعيد عقاربَ الساعة إلى الوراء، ويطالب الأحرار بالعودة طوعاً الى سجونهم وسجانيهم؟ لا أحد.

لا عودة إلى الوراء. 

إنّه 17 تشرين. التوقيت الذي نبني عليه أقدارنا وآمالنا.

عبثًا بعَد 17 تشرين، يحتمي الفاسدون بأوكارهم ، والسماسرة بذرائعهم، وتجّار الأرض بحبالهم، والناهبون بمصارفهم.

شمس الثورة ستظل ترشدنا إلى حيث يقيم هؤلاء. ولن نكفّ عن مطاردتهم، حتى طردهم تماماً ونهائياً وبلا رجعة.

لن يسلم طاغية ولا كاذب ولا سارق ولا جبان طاغٍ من نيران غضبنا.

17 تشرين، مجدداً، واليوم، وأكثر من أيّ وقتٍ مضى.

لا عودة إلى الوراء. لا عودة الى الوراء.

جمانة حداد

 

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.