تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: " الدية: كم تساوي حياتك؟"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

أن لا يكون الشخص متفقا مع إلغاء عقوبة الإعدام هو أمر يمكن تفهمه، وهو نقاش صحي على أية حال... المجتمعات تتطور بالنقاش.  لكن، أن تكون ضد إلغاء عقوبة الإعدام... وأن تعتبر في نفس الوقت أن "الدية" واجب شرعي وأمر طبيعي يمكن من عدم إهدار دم المسلم، هو أمر صعب أن نفهمه. الدية هي مقابل مادي سنه الشرع، يدفعه الشخص لأهل الضحية، في حالات القتل الخطأ أو شبه العمد، لينال العفو. 

إعلان

فهل يكون إلغاء عقوبة الإعدام مرفوضا بدعوى أخذ حق القتيل... لكن الدية مقبولة؟ هل حق القتيل مالٌ؟ هل يشفى غليل أسرة القتيل حين تستلم الدية ولا يشفى إذا أصدرت المحكمة في حق القاتل عقوبة أخرى غير الإعدام؟ أين المنطق في هذا؟ ثم، أين العدالة حين نحول القتيل لشيء أو سلعة نأخذ عنها المقابل؟ أين العدالة حين يصبح بإمكان الغني التكفير عن جريمته؟ هل تتحقق العدالة بعقاب آخر غير الإعدام يحفظ النفس، أم تتحقق العدالة ويشفى الغليل بالمقابل المادي؟

هذا ليس كل شيء، إذ أن الشرع نفسه الذي يخبرنا أننا جميعنا متساوون، يقول لنا بأن دية المرأة المسلمة هي نصف دية الرجل المسلم ودية الكتابي ثلث دية المسلم ودية الخنثى نصف دية رجل ونصف دية أنثى ودية العبد غير دية الحر.

أين هي المساواة بين البشر هنا؟ أين هو مفهوم العدالة؟ 

باختصار، الدية هي ممارسة غير إنسانية بالمرة. ممارسة تجعل روح القتيل وحياته سلعة تعوض بمقابل مادي. ممارسة منافية لمفهوم العدالة ومنافية للمساواة بين البشر. ممارسة نحتاج لإلغائها في الدول التي مازالت تعمل بها. 

أما في البلدان التي لا تطبقها، كالدول المغاربية مثلا، فلننتبه أن الدية مثال آخر لممارسات نزلت فيها آيات قرآنية؛ لكن تقدم المجتمعات قانونيا واجتماعيا جعلنا نتجاوزها ونتوقف عن ممارستها. وهو تذكير لمن يرفض عددا من النقاشات، بحجة أنها تتعلق بآيات قرآنية لا يمكن تغييرها... 

فليتفكر العاقلون...!  

سناء العاجي

 

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.