تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: "ضمير غائب جديد في السويد"

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

كنا في درسِ اللُّغة السويدية نشاهدُ فيلماً لشخصٍ يدخل الصيدلية لنتعلمَ كيف نبدأُ حواراً، وكيف نسألُ عن دواء إلى آخره. يدخل الرجل، ويسأل عن أشياءَ مختلفة لم يحدد هل هي له أم لشخص آخر، ثم في النهاية وعندما سأل الصيدلي عن مكان الفوط الصحية، قال: "أريد فوطاً صحية لأختي". استغربت من الجملة، لماذا عليه أن يبرِّر أنَّ الفوط الصحية ليست له، ولنفترض أن الهدف من الفيديو القول إنَّ النساء فقط من يلبسن الفوط الصحية، ماذا عن الترانس (العابرين)؟  

إعلان

لم أكتفِ بالتفكير، ولكنني بادرت بسؤال المعلمة، وتفهمت معنى سؤالي وبدا أنَّ البقية مِن الطلاب - وهم من دول مختلفة- لم يفهموا سبب اعتراضي. ثم بعثت بريداً إلكترونياً للمعلمة لأشرح وجهة نظري، فأكَّدت أنها تتفهمها تماما، واقترحت أن تسأل في درسنا القادم كل طالب عن الضمير الذي يريد أن نستخدمه عند الحديث عنه، فنحن لا يمكننا أنْ نحكم فقط من الشكل الخارجي.

أعجبتني الفكرة.

جاء الدرس، وبدأت المعلمة في تعليمنا الضمائر "هي، هو، هم.. إلخ" ثم قالت لنا إن هناك ضميراً غائباً في السويدِ ليس لمخاطبة الرجلِ، ولا لمخاطبة المرأة، وإنما لمخاطبة من ليس له جنس محدد، فمثلاً عندما لا يكون واضحاً في الكتابة إِن كان المتحدث رجلاً أو امرأة أو إن كان المتحدث مصنفاً كغير ثنائي، وسأنقل تعريف ويكيبيديا لمعنى غيرِ الثنائي "هو نظام لتصنيف الهويات الجنسية مناقض للثنائية الجندرية التي تحصر الهويَّة إلى ذكورية أو أنثوية فقط".

ثم طلبت منا أن نذكر الضمير الذي نفضل أن يستخدمه الشخص عند الحديث عنَّا.

بدأت بي فقلت "هي". ثُمَّ سألت كل شخص منهم، وكان هُناك رجل شعرت بأنه تذمر قليلاً وكأنه يقول لماذا عليَّ الإجابة، فمن الواضحِ أنني رجل، والخطاب معي يكون بـ"هو". لكنَّه لم يقل ذلك صراحة، فقط قال كلمات غير مفهومة ومتذمرة. أتفهم تماماً طريقة تفكيره فربما لو أن شخصاً سألني قبل عشر سنوات هل نناديك بهي أو هو سأستغرب وربما أغضب.

ولكن من المهم جداً الحديث عن هذا الموضوعِ لكي لا نجرحَ أحداً، ونعرفه بطريقةٍ قد تضايقه، فالأفضل أن نسأله/نسألها مسبقاً. اليس كذلك؟

هند الإرياني

 

 

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.