تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "هناك أيضا يتحرشون"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

تحدث عن التحرش أو العنف ضد النساء، وسيخرج عليك من يقول بأنه موجود في أوروبا وأمريكا.تحدث عن البيدوفيليا، وسيخرج عليك من يقول إن هناك أطفالا اغتصبوا في الكنائس الأوروبية...لكن السؤال هو: هل وجود ظواهر سيئة في الغرب، يفترض أن يجعلنا نقبل بها في بلداننا؟

إعلان

هذه جرائم وسلوكات انحرافية يفترض أن نندد بها، سواء حدثت في النرويج أو السعودية... سويسرا أو تونس.

ثم، ما هي القوانين المؤطرة لتلك السلوكيات في الدانمارك وهولندا مثلا، مقارنة مع نفس القوانين التشريعية والمجتمعية في السعودية ومصر واليمن؟ 

هل يتعامل القانون والمجتمع مع المتحرش والمغتصب ومع الضحايا بنفس الأسلوب؟

بالفعل، ثقافة الـ victim blaming أو لوم الضحية موجودة أيضا في المجتمعات الغربية، لكن ليس بنفس الحدة عندنا، حيث نبحث عن أي شيء لتبرئة المتحرش والمغتصب. 

في قضية الاعتداءات الجنسية على الأطفال في الكنيسة. هل ندرك عدد الأفلام وعدد التحقيقات الصحافية التي أنجزت عن الموضوع والتي حصلت على جوائز لجديتها ومهنيتها والتأثير الذي خلفته؟ بمعنى أنه، في الغرب، حين ينجز مخرج فيلما عن ظاهرة استغلال الدين لاغتصاب الأطفال، أو حين يقوم فريق صحافي بتحقيق في الموضوع، لن يخرج له الآخرون ليتهموه بتشويه صورة الكنيسة والاعتداء على الدين. 

الجرائم موجودة في معظم المجتمعات، وإن بنسب مختلفة. الدراسات والمعطيات المتوفرة تؤكد بشكل واضح أن الفضاءات العامة بالنسبة للنساء والأطفال في معظم الدول الغربية، أكثر أمانا بكثير من الفضاءات العامة في معظم مجتمعاتنا. من المؤكد أن السير بحرية واستعمال المواصلات العامة أأمن بكثير في كندا وألمانيا مقابل المغرب ومصر مثلا. من المؤكد أيضا أن القوانين، وإن لم تلغ نهائيا التحرش الجنسي والاغتصاب في تلك البلدان، إلا أنها توفر حماية أكبر للضحايا. نفس الشيء بالنسبة لنظرة المجتمع. 

من المؤكد أن جرائم الاعتداءات الجنسية في الكنيسة شكلت عناوين منددة قوية في الإعلام ومكنت من إنتاج أفلام رائعة عن الموضوع لمناقشته مجتمعيا. هل لنا نفس المقدرة؟ 

هنا الفرق... لذلك رجاء، في المرة المقبلة، قبل المقارنة، اخجلوا قليلا من أنفسكم.     

  سناء العاجي

 

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.