تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "عن قطع الرؤوس وفظاعات أخرى: GROW UP!"

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

اليوم سأتكلّم عن الإرهاب الإسلاموي المتطرّف. عن قطع الرؤوس والفظاعات الأخرى. عن الحق، حقّناّ في السخرية والمسخرة والإهانة والشتيمة. عن عدم وجود فكرة "مقدّسة" ولا رموز "مقدّسة" لأن المقدّس كان ولا يزال وسيظل نسبياً وشخصياً. عن قدرة مستخدمي الأديان والنصوص الدينية على تسميم الحياة والحريات. عن النضج الذي يحتاج اليه الإيمان الديني حاجة ماسة، وتحول دونه الشعبوية الإسلامية التي تُغذّى لأنها تخدم مصالح الديكتاتوريات، الخفية منها والسافرة. عن عصر الأنوار الذي طال حلوله على الظلاميّة الإسلاموية، ونرفض أن ننتظر ٤٠٠ سنة إضافية حتى يحلّ.

إعلان

أعرف ماذا سيقول البعض. قد حفظنا الدرس: "ليس كل الإسلام والمسلمين هكذا". طبعاً يا جماعة، هذه من البديهيات، فكفى ترداداً للازمة. بدلا من ذلك أجيبوني: صوت مَن أقوى؟ صوت الرأفة أم صوت الذبح؟ صوت المعتدل أم المتعصّب؟ تأثير مَن أكبر وأشد أذية؟ تأثير المتنوّر أم الظلامي؟ أي خطاب يحكم وأي منطق يسود؟ منطق المتّزن أم الموتور؟ 

أمس قرأت تعليقاً على تويتر لمثقف لبناني أحترم، يقول فيه لفرنسا: "لا يمكن محاربة التطرّف في الإسلام بالتطرّف في العلمانية". بلى. هذا تحديداً هو الحلّ يا سيدي. لأن العلمانية لا تقتل لا تقمع لا تؤذي. العلمانية تحترم وتحمي، وينبغي حمايتها بأي ثمن. كفى أعذاراً وتبريرات بحجة الإسلاموفوبيا. إذا كان من فوبيا فهي فوبيا العلمانية لدى من يريد فرض عقيدته وأسلوب حياته أينما حلّ، ويتبكبك إذا ما حاول أحدٌ ما ردعه. كفى إجراما باسم الدين. رأيتم ما لا يعجبكم؟ أديروا وجوهكم. أكتبوا رسالة احتجاج. إرفعوا دعوى. إجعلوا القانون المدني العلماني هو الحُكم والحَكَم. في اختصار: Grow Up!

لا أعتقد أن أي شيء سيتغيّر في مصائرنا نحو الأفضل قبل أن يتحقق الفصل الحاسم بين الدين والدولة، وقبل أن يصير حقّ إبداء الرأي والتعبير عن الاختلاف والنقد هو المقدّس. آنذاك فقط، قد ينجو العالم بأسره من التعصّب والحقد والكراهية ومن مفهوم إلغاء الآخر، وقد ينجو مع هذا العالم، الإسلام والأمة الإسلامية ممن يريدهما أن يبقيا أسيري الظلاميّة القاتلة.

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.