مدونة اليوم

سناء العاجي: " نحن والهندوس"

سمعي
مونت كارلو الدولية

منذ أشهر، اهتز العالم بسبب جريمة إرهابية، قتل فيها مسلمون في مسجد بنيوزيلاندا.حينها، اهتز العالم الإسلامي منددا بالتطرف القاتل، واهتزت معه معظم المجتمعات الغربية منددة. تضامن النيوزلانديون حكومة وشعبا مع مسلمي البلد. وفروا لهم الحماية خلال صلاة الجمعة الموالية. خرجت رئيسة الوزراء أكثر من مرة للقاء أسر الضحايا. تمت محاكمة الإرهابي القاتل... 

إعلان

لكن، لنتخيل مثلا لو أن النيوزيلانديين حينها قالوا: "هذا المجرم لا يمثل المسيحية... لكن، ماكان على المسلمين أن يستفزوا مشاعره!".

هذه الـ "لكن" هي أس المشكل. لا يمكننا اليوم أن نندد بالإرهاب وأن نضيف أي "لكن" بعدها.

 هذه الـ "لكن" تجد للمجرم أعذارا لا يفترض أن نجدها. 

وتماما كما أننا نطالب الآخر بالتضامن اللامشروط معنا حين نكون ضحايا الإرهاب، فلا يعقل أن نتضامن بشروط. وإلا، فنحن لا نختلف عن الإرهابي إلا في كونه فجر أو ذبح، بينما نكتفي بالجانب النظري!

متى سنقتنع أن ما هو مقدس عندنا ليس بالضرورة مقدسا عند الآخر؟ معظم الغربيين مستعدون للسخرية من جميع السياسيين ومن جميع الأنبياء ومن جميع الإيديولوجيات. لماذا سنطالبهم بعدم السخرية حصريا من الإسلام ومن نبيه؟ لأن مشاعرنا أكثر هشاشة من مشاعر العالم بأسره؟

لنتوقف أيضا عن نفاقنا ونحن نقول إننا نطالب باحترام جميع الأديان. لأننا بصراحة حين نسخر من صكوك الغفران، ونعتبر أن اليهود والمسيحيين حرفوا دينهم وكتبهم، وحين نعتبر الشيعة أقل إسلاما، ونسخر من البوذيين والهندوسيين، ونسخر من كون طائفة من المسيحيين تعتبر عيسى ابن الله، ونعتبر اليهود حفدة القردة والخنازير، فنحن صدقا لا نحترم أيا من هذه الديانات... نعتبر أننا نملك الدين الحق وكل العالم مخطؤون. نتهكم منهم ونسخر من معتقداتهم. 

ببساطة، لا يحق لهندوسي أن يذبحك أو ينفجر في مسجد لأن عددا من المسلمين يسخرون من معتقدات الهندوس. وإن فعل فذلك، فهو تطرف وإرهاب. لكن، إن فعل، ثم صرخ هندوسيون آخرون بأنه لا يمثل الهندوسية وإنه ما كان علينا أن نستفز مشاعرهم الدينية، فسنعتبر وسيعتبر العالم أن ذلك جنون... وتطرف! 

عقيدتك تخصك. مقدساتك تخصك... لكن لا يمكنك أن تطلب من العالم أن يقدس ما تقدسه. وإن كان تدينك يخدش بهكذا سهولة، فسائل تدينك أولا! 

سناء العاجي

 

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم