تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال : "رحمة للعالمين "

سمعي
مونت كارلو الدولية

في ذكرى المولد النبوي الشريف لا نستطيع إلا أن نستحضر بعضا مما قد تقدمه لنا السيرة النبوية من دروس وعبر عن طريق تتبع قصة حياة طفل ولد في ظروف غير مثالية، لكنه غير وجه العالم وأرسى قواعد دين ودولة امتدت بعده لقرون طويلة، لكن مع كل ذلك لا تزال سيرته وذكراه تحمل وجهين للقصة الواحدة، ويتبنى كل من أتباعه الوجه اللي بيرضي أغراضهم ويحقق أهدافهم حسب الظرف والمسألة الحياتية المطروحة.

إعلان

كانت من الأشياء المحيرة دايما بالنسبة لي أثناء قراءتي للكتب اللي بتتحدث عن السيرة المحمدية أن الزاوية اللي بتحكى على أساسها  بتتأثر كثيرا على حسب أيدولوجية الكاتب.

فيه اللي بيتناول السيرة المحمدية من زاوية الرحمة والتسامح، ويستعين في معظم الأوقات بالآيات القرآنية اللي بتدعم  الاتجاه ده.

مثلا: فالرسول بيقاتل اللي بيقاتلوه، ولا يعتدي على من لا يعتدي عليه

"وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ" 

وحتى لو واجه الإساءة والتشكيك فالحل بسيط:

"وإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ"

 

 وهو يتلقى النصيحة تلو النصيحة من الله بأن يهدأ ويتمهل و يتعالى على الإساءة

“وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا "

و هو يؤمن بما أنزله الله عليه في ما يتعلق بحرية العقيدة

"لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ" و "فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ"  

ثم يصف الله رسوله بالجملة الشاملة والتي تعتبر عنوانا لرسالته 

“وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ "

وهكذا عندما نقرأ كتبا مكتوبة من هذه الزاوية لا يسعنا إلا أن تحتل أدمغتنا فكرة واحدة واضحة ألا وهي "الرحمة"

لكن هناك من يتناول السيرة المحمدية من زاوية أخرى، فينتقي آيات  تدعم وجهة نظره الخاصة، مخرجا بعضها من سياقها أو بعدم إرجاعها لأسباب نزولها، أو بالاستعانة بنظرية الناسخ والمنسوخ، ثم تقابلنا الأحاديث، الكثير والكثير من الأحاديث اللي تبدو في ظاهرها وكأنها تعارض القرآن في بعض مواضعه.

فنجد وجهة النظر السائدة في هذه الحالة هي

“من بدل دينه فاقتلوه"

“أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله"

“و لقد جئتكم بالذبح"

باتذكر هذه الحيرة وأنا باتابع الجدال المستمر بين المعلقين على ما يقع على الأراضي الفرنسية حاليا وباشوف البعض وهو بيستميت في البحث عن مبررات للعنف وأدلة من السيرة على وجوبه واستباحته بل واستحبابه.

إذا كان القرآن حمال أوجه يا جماعة، يبقى بالضرورة السيرة والأحاديث اللي عايز يلاقي فيهم حاجة تدعم وجهة نظره هيلاقيها، هتلاقي دوافع للرحمة وهتلاقي تشجيع على إنزال أقصى عقاب، هتلاقي سابقة تاريخية لأيا كان اللي بتدور عليه واللي نفسك تثبته، لكن السؤال هو، أيا من المواقف اللي هتتصرف على أساسها هيفيد دينك وصورتك وإخوتك .. والعالمين؟"  

غادة عبد العال

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.