تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: "ذكريات فتاة خجولة"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

هذه التدوينة أتمنى أن تسمعها الفتيات المراهقات خاصة اللواتي يعانين من مشكلة نقص الثقة بالنفس، أو الخوف من الحديث أمام جمع من الناس.

إعلان

حدثتكم سابقاً عن أول اتصال لي مع الإذاعة ولكنني سأكرر جزءاً من الموضوع لمن لم يستمع للتدوينة.

كنتُ في الثالثة عشر من عمري وكان هناك برنامج أحبه كثيرا على إذاعة صنعاء، اتصلت وأنا أشعر بدقات قلبي تتزايد. كان الخط مشغولاً وبعد عدة محاولات سمعت صوت المذيعة التي تعودت على صوتها المحبب يوميا: ألوو من المتحدث.. 

رددت ألوو..

حاول المذيع بدوره: ألوو لا نسمع صوتك، أرجو أن ترفعي صوتك قليلاً.

حاولت أن أرفع صوتي: ألوو..

لا أحد يسمعني.. صوتي خافت لم يُسمع من شدة الخوف. سمعت صوت إغلاق السماعة وهكذا انقطع الخط ولم أقل شيئاً.

هذه كانت أنا قبل سنوات طويلة، فتاة خجولة، قليلة الكلام، أحاول أن أتجنب الناس لأن ذلك كان يخيفني، أعتقد أن الاسم العلمي لهذه الحالة "القلق الاجتماعي".

مرت سنوات وتزوجت ولكنني بقيت كما أنا ربما أفضل قليلا، لكنني لا أستطيع أن أرد إن قام شخص بانتقادي، ولا أعبر عن رأيي بقوة، بل أفعل ما يفعله معظم الناس، وأفكر كما يفكر الغالبية، كنت إنسانة تقليدية خجولة. ولكن يبدو أنني كنتُ أُخفي بداخلي الفتاة المتمردة. كنت أحب جدا روايات إحسان عبد القدوس والتي كانت تدعو أغلبها لتحرر المرأة، وإظهار قوتها في تغيير مسار حياتها، كنت أتمنى أن أكون مثل بطلة رواية "أنا حرة" لكنني اكتفيت بالحلم، حتى وأنا خارج اليمن كنت أخاف أن أتحدث مع زملائي في الجامعة لعل أحد اليمنيين يراني، وكأنني أرتكب جريمة وليس مجرد حديث عابر مع زميل.

كنت أهتم بكلام الناس ولذلك كان القلق من المجتمع موجودا بشكل كبير.

كيف تغير كل هذا؟ التغير حدث بشكل مفاجئ، عندما وصلت لمرحلة كان لا بُدَّ فيها من أن أتخذ قرارا خاصا بي رغم أنه قد يغضب المجتمع، اتخذته وكانت هذه أول نقطة في تغيير مسار حياتي.

تمردتُ لأول مرة، كان شعورا جميلا، شعوراً بالحرية، ثم يوما بعد يوم، وسنة وراء سنة تغيرت شخصيتي من فتاة خجولة لامرأة تقود مسيرة أمام البرلمان، أصبحت أتحدث أمام جمع من الناس بدون خوف، أدير جلسات واجتماعات.. والأهم أن تلك الفتاة التي لم يُسمع صوتها في إذاعة صنعاء أصبح لها صوت يسمع أسبوعيا على إذاعة دولية.

اليس هذا جميلا؟ عزيزتي إن كنتِ الآن تعانين من القلق الاجتماعي والخوف من رأي الناس، فهذا لا يعني أنك لن تتغيري، قد يأتي التغيير سريعا أو على مراحل.. فلا تقلقي.

 

هند الإرياني

 

 

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.