تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: " لا تتجنبوا "

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

"أحمل في روحي جروح كلّ المعارك التي تجنبّتُها".هكذا كتب في أحد الأيام الشاعر فرناندو بيسوا.

إعلان

يخطئ المرء حين يتهرّب ممّا لا مفرّ منه. بل يخطئ مرّتين، مرّةً لأنّه تهرّب من المواجهة، ومرّةً ثانيةً لأنّ هذا التهرّب لم يجنّبه الشرّ المحتمَل الذي كان يريد أن تجنّبه.

باختصار مفيد: أنْ نواجه الحقائق، والوقائع، والتحديات، خيرٌ من أن ندفن رؤوسنا في الرمال، أو نتفادى، أو نهرب إلى الأمام، أو نهرب إلى الوراء، أو نغسل أيدينا، أو أيضًا وخصوصاً أن نتواطأ.

في الأمور الحسّاسة والمصيريّة والجوهريّة، لا بدّ من الحسم، علمًا أنّ هذا الحسم قد لا يجنّبنا الأثمان التي يجب أن نسدّدها. 

لقد تعوّدتُ شخصيًّا أن أواجه لا أن أتهرّب. مرةً واحدةً في حياتي، تهرّبتُ، وكان سبب التهرّب ثانويًّا وتافهًا إلى حدٍّ كبير. لكني لا أزال حتى اللحظة، على رغم مرور الزمن، أعاقب نفسي لأني تهرّبتُ وأخطأتُ، في حقّ نفسي أوّلًا، وفي حقّ الموضوع الذي تهرّبتُ منه ثانيًا. 

كان ينبغي لي يومذاك، أن أضع حدًّا لأكاذيب بعض الناس المعتبرين أصدقاء، وأن أقطع صلاتي بهم، لكنّي لم أفعل. لم أفعل لأن الجانب العاطفي كان عندي يومذاك أقوى من الجانب العقليّ والواقعي والنقديّ. 

هكذا تعلّمتُ من كيسي، فدفعتُ في ما بعد ثمنًا أغلى من الثمن الذي كانت تكلّفه القطيعة مع هؤلاء. لكنْ، كان لا بدّ من هذا الدرس.

ما أقوله على المستوى الشخصي، ينطبق على المستوى العامّ. فلنأخذ لبنان مثلًا، وأحوالنا مع هذه الطبقة السياسيّة الفاسدة التي جعلت بلادنا وحياتنا جحيمًا أين منها جحيم دانتي.

لو أننا قبل عشرين عامًا، قبل ثلاثين، واجهنا هذه الطبقة، هل كان ثمن المواجهة المتواضع آنذاك ليكون هذا الثمن الأدهى الذي لا نكفذ كل يوم عن تسديده من دون ان ينتهي؟!

 

جمانة حداد

 

 

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.