تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: "الاغتصاب الزوجي "

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

كثيراً ما تصلني رسائل من فتيات ونساء يشتكين من الحياة التي يعشنها في مجتمع يعامل المرأة كدرجة ثانية، أو ربما درجة أخيرة، فهي قاصر مهما كان عمرها، والرجل ولي أمرها –وله الحق في منعها من حقوقها الأساسية إن أراد حتى لو كان أصغر منها بسنوات. ثم تنتظر الزوج الذي يحررها فتصدم بأن الزوج أيضا يعاملها وكأنها خادمة له أو جارية.

إعلان

من ضمن هذه الاتصالات حكت لي امرأة بأنها تعاني في حياتها ولم تذق السعادة منذ سنوات طويلة. سألتها: ماذا يحدث؟ قالت أنا أكره الجنس وزوجي يصر عليه يومياً، ويمارس معي الجنس حتى وإن رفضتُ، حتى وإن بكيتُ، وأصبحت دائما أبكي في كل مرة يمارس معي الجنس. صعقتُ وأنا أسمع هذا الكلام من امرأة في أواخر الأربعينات، مستقلة في عملها، لديها بيتها، تعيش في دولة أوروبية ما الذي أجبرها أن تتحمل كل هذا؟ قالت لي بأنها عندما تحكي عن معاناتها لنساء أخريات يستغربن كراهيتها للجنس، فمن وجهة نظرهن أن عليها طاعة زوجها حتى وإن كانت مكرهة على ذلك لأن الدين يقول ذلك، وعلى المرأة أن تتحمل. كدتُ أجن وأنا أسمع كلامها هذا، كيف يكون إنساناً سويَّاً من يرى زوجته تبكي ويستمر في اغتصابها! وصلت لاستنتاج بأن هذا الرجل مغتصب وأنه يعنفها بهذه الطريقة منذ تزوج بها، وأنها بسبب هذا التعنيف الدائم أصبحت تخاف منه، مع أنها تستطيع أن تهدده خاصة وأنها هي المسؤولة عن البيت مادياً، بإمكانها أن تقول له سأبلغ عنك بأنك تغتصبني فهذا العمل قد يعرضه للسجن، والمفترض أنه سيخاف ويتركها وشأنها.

هذه المرأة سبب كراهيتها للجنس قد يكون إحدى هذه الاحتمالات أو غيرها، ربما أن اغتصابه لها هو السبب في كراهيتها للجنس، ربما أنها لا تشعر برغبة ناحيته منذ اليوم الأول ولا يوجد انجذاب، ربما تكون a-sexual أي لا جنسية وهو الشخص الذي لا تهمه العلاقة الجنسية وليس لديه مرضٌ تسبب في ذلك وإنما هو هكذا لا يهتم بالجنس.

لا أعرف أي الخيارات الأصح لوصف حالتها ولكن بالتأكيد أن معاناتها هذه لسنوات طويلة وصبرها شيء أثار ذهولي، تقول أنها ضحت من أجل الأولاد، وانا متأكدة أن أولادها يعانون في بيت مليء بالمشاكل والكراهية.

هذهِ المرأة لا تبدو ضعيفة أبدا، وهي تعمل بجد، وقوية أمام الناس، ولكن ربما التعنيف المستمر جعلها خائفة بهذا الشكل وتطلب من الآخرين أن ينصفوها.

معاناة النساء في كل العالم خاصة المجتمعات الذكورية تبكي الحجر، في إحدى المرات وأنا اتصفح الفيسبوك وجدت أمامي فيديو لبرنامج ديني فيه شيخ دين يقول في كل مرة تشتكي امرأة من زوجها "هذا من حقه، اصبري لكي يرضى الله عنك" أي أن ارضاءه -خاصة جنسياً- من الأولويات حتى وإن كانت تكرهه، أما بالنسبة للمرأة ورغباتها فهو شيء ثانوي والعكس تجاهلها لرغبتها يدخلها الجنة، فقد سمعت شيخاً يقول لأرملة أنها لو ظلت أرملة ولم تتزوج أبدا بعد زوجها فهي ستدخل الجنة مع النبي! هذه قصة ثانية سأحكي لكم عنها في المدونة القادمة.

 

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.