تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: " قانون ضد القانون"

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

هي تتعامل مع حريّة التعبير على أنها جريمة، أمّا قمع هذه الحريّة فهو حقّ مطلق تمنحه لنفسها. حريات كثيرة تنتهكها الأنظمة القمعية يومياً تحت راية "القانون" وباسم حماية "الأمن القومي" العظيم. حريّة الصحافة، النقد، التظاهر، والتعبير... وها هي في زمننا الانترنتي قوانين جديدة أضيفت لتُقيّد حرية استخدام الانترنت، عبر صياغات مطاطة وفضفاضة تسمح للأنظمة بمراقبة حساباتنا الالكترونية، خرقها، حذفها، أو سجن أصحابها. إنّه استهداف واضح للحريات العامة، ودائماً وطبعاً باسم العدالة والقانون.  

إعلان

إذا كانت التقنيات الحديثة قد وُجدت في خدمة الإنسان ولتسهيل حياته، فإنّ كثيراً من الأنظمة العربية جعلتها فرصةً لممارسة المزيد من التضييق والانتهاكات ضدّ ناشطين انتهى بهم الأمر سجناء، أو معزولين، أو منفيين. اذ بدل أن تكون هذه قوانين جرائم الانترنت موجودة لحمايتنا نحن المواطنات والمواطنين، هي محاولة أخرى لاخضاع الفرد لنظام الدولة، من خلال السيطرة التامة على أي معارضة.

كُتب علينا في غالبية الدول العربية أن نبذل أعمارنا فداءً لقضية الحرية. كيف لا ونحن نعيش في كنف أنظمة تخاف الشفافية وتعشق الخداع. تخشى النقد وتهوى المديح الكاذب. تخشى جيلاً يحمل بين يديه آلة باتت تصله بكل العالم، وتمكّنه من البحث والتحري عن كلّ ما أدرجته السلطات في خانات الموبقات والممنوعات والمحرمات، فيسمع ويرى ويكتشف، ما يؤدي إلى تعاظم خطر يُهدد تلك السلطات اسمه الوعي.

لكنها، هذه الأنظمة نفسها، وبكل وقاحة، تُلقي الخطب والتصريحات المناهضة للقمع والداعية إلى احترام الحريات على أنواعها، وتعظ في قبول الاختلاف. ولكن لا بأس. كل ما تحاول تلك الدول فرضه على حرية النشر في الفضاء الإلكتروني هو سحر سينقلب يوماً على الساحر. وهذا اليوم ليس ببعيد. 

ثقوا بذلك.

جمانة حداد

 

 

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.