تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال : "كتابية نعم .. كتابي لا"

سمعي
مونت كارلو الدولية

بما إننا قاعدين فاضيين مش لاقين اللي يشغلنا، و بينما العالم كله بيعاني من آثار الموجة الثانية لانتشار فيروس الكورونا إحنا خلاص احتفلنا باندحاره حتى لو كان  كده و كده، قرر أحدهم أن يدعبس في صندوق القضايا الجدلية و يخرج لنا بتصريح قديم من دكتورة في العقيدة و الفلسفة الإسلامية بتقول فيه إن مافيش نص قرآني واضح يحرم زواج المسلمة من كتابي.

إعلان

انقسم المتناقشون طبعا إلى قسم بيؤكد كلام الدكتورة، فالآية القرآنية التي أتاحت زواج المسلم من كتابية لم تذكر صراحة إيه وضع زواج المسلمة من كتابي، لا حللته و لا حرمته، و قسم تاني بيقول إن آه صحيح مافيش نص قرآني لكن فيه إجماع علماء يا أخي، هو إجماع العلماء ما يغنيش عن القرآن و الا إيه؟

و أعاد النقاش طرح السؤال المغرق في القدم اللي بيقول: طب و ليه زواج المسلم من الكتابية حلال و العكس غير صحيح في  رأي العلماء؟

فصرح أحدهم إنه من أجل الأولاد اللي بيتبعوا ديانة الأب، فلو تزوجت المسلمة بكتابي فسنخسر أولادها من تعداد المسلمين، و النقطة دي مردود عليها بإن الأم اللي بتربي، يعني الأم المسلمة ممكن تربي أولادها على الإسلام زي ما الكتابية ممكن تربيهم على دينها, فلو خسر أبناء المسلمة الديانة في الأوراق الرسمية، فسيخسرها أبناء الكتابية من ناحية التربية، نبقى خالصين.

فصرح آخر إن المسلم يؤمن بكل الديانات فمتوقع إنه يحترم ديانة مراته الكتابية، بينما الكتابي لا يؤمن بالإسلام فأكيد يعني مش هيحترم ديانة مراته و هيجبرها على تركها.

و هذا دفع يفترض بإن الست "شرابة خرج" جوزها هو اللي بيدخلها و بيخرجها من الدين دون إرادة لها و لا قرار، ده غير إنه بيفترض افتراض أصلا غير صحيح، و الخلاف العميق بين أبناء الديانات الإبراهيمية مش محتاج شرح  و لا هو خافي على أي طفل في ابتدائي مدرسته بتشرحله في أول حصة دين مين رايح الجنة و مين رايح النار و بتديله سلطة إنه هو كمان يحكم على الآخرين، فالنقطة دي كمان مش منطقية و الله.  

أظن أفضل تفسير لسبب إجماع العلماء على التحريم يمكن فهمه لو رجعنا بذاكرتنا شوية لعصر الحروب و الغزوات بين القبائل، حيث كان من أسباب إذلال القبيلة المهزومة أخذ نساءها سبايا، فتنام إحداهن حرة لتستيقظ و هي أسيرة و مستباحة، و استباحتها توغر صدر رجال قبيلتها و تعتبر وصمة ألحقت بشرفهم، و أبناء الأديان المختلفة في الحالة دي قبائل، و الزواج ما يختلفش في عرفهم عن الأسر، و من يفوز بواحدة من نساء المعسكر الآخر بيعتبر هو المنتصر.

أما من ناحية الأمر الواقع فالواقع بيقول إن لو الزوج من ديانة أخرى و من جنسية أخرى بتاخده العروسة مشوار للأزهر يشهر إسلامه على الورق و الكل بيعمل مصدقه و الدنيا بتبقى تمام، المشكلة إنه يكون من نفس جنسيتها، و التجربة علمتنا إن في الحالة دي ما بيفرقش مينا كتير عن مصطفى، و لهذا تجدنا مش حارقين أعصابنا قوي في المناقشة لأنها خسرانة خسرانة في كل الأحوال.

  

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.