تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "...ثم أتذكّر"

سمعي
مونت كارلو الدولية
2 دقائق

أحياناً أشعر أني أريد أن أصرخ: خلص! لم أعد أريد شيئاً من هذا العالم. نعم، أشعر أحياناً، بل غالباً، في هذه المرحلة الخانقة من أعمارنا وتاريخنا وأحوال أرضنا، أشعر أني اكتفيت. اكتفيت خيبات واكتفيت تعباً واكتفيت غضباً واكتفيت جروحاً. اكتفيت سقطات واكتفيت طعنات واكتفيت ظلماً واكتفيت قرفاً. اكتفيت نضالاً وكفاحاً وقتالاً.  

إعلان

أكاد أصرخ كل هذا، ثم أتذكر. 

أتذكر المهمّشين والمهمّشات. الخائفين والخائفات. المسحوقين والمسحوقات. المعزولين والمعزولات. المختلفين والمختلفات. ثم المخنوقين والمخنوقات. المقموعين والمقموعات. المرفوضين والمرفوضات. المكسورين والمكسورات. المتألمين والمتألمات.  

وأتذكر: اليائسين واليائسات. بل المُيئَّسين والمُيئَّسات. المكفَّرين والمكفَّرات. المظلومين والمظلومات. المستضعَفين والمستضعفات. اللامنتمين والامنتميات. اللامفهومين واللامفهومات. المصروخ عليهم وعليهنّ في الحضور. المحكي عليهم وعليهنّ في الغياب. المخجول منهم ومنهنّ. المُتبرّأ منهم ومنهنّ. المشمئَز منهم ومنهنّ. المقصوصة ألسنتهم وألسنتهنّ. المشار إليهم وإليهنّ بأصابع التحريض أو السخرية أو الكراهية. المطعونين والمطعونات في ظهورهم وظهورهنّ. 

أتذكّر كل هؤلاء، ويعود إليّ اقتناعي بضرورة قول ما أقول، وفعل ما أفعل. أتذكر كل هؤلاء، ويعود إليّ تصميمي على مواجهة سرطانات الخبث والجهل والجبن التي باتت تنخر الكثيرين والكثيرات من البشر، وتنخر أيضاً العديد من البنى العقلية والمؤسسية والنقدية والسياسية في هذا العالم: عالمنا اللبناني الصغير، كما العالم الأكبر.

أحياناً، من فرط الوجع والغيظ، أشعر أني أريد أن أصرخ، على غرار ما كتب صديقي الشاعر فوزي يمين: توقفوا! أريد أن أنزل! 

ثم أتذكر. أتذكر القضية الأهم في حياتي، قضية الإنسان، فأبقى جالسة في قطار الحياة، حتى إشعار آخر.

جمانة حداد

 

 

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.