تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: " غضب النسويات غير المبرر!"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

في هذا الأسبوع ستقرأون وستسمعون كثيرا عن العنف ضد المرأة في إطار حملة " 16 يومًا من الحراك ضد العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي"، وهناك من سيرد قائلاً "لا تبالغوا. أنتم لا تعرفون ماذا يحدث في الغرب، كل يوم جرائم اغتصاب، بينما نحن مجتمع شرقي يحافظ على المرأة".

إعلان

 

سأعيد وأكرر هذا الرد: نعم. نعلم أن كل العالم فيه جرائم عنف ضد المرأة، ولكن الفرق أن هناك دولاً لديها قوانين تمنع التحرش، وتمنع الضرب والتعنيف، وهناك دول أخرى عندما تتعرض المرأة للعنف، يقال لها: "معلش اصبري"، وعندما يقتلها أحد أقربائها يقال: "عنده حق يغسل شرفه". هل عرفتم الفرق بيننا وبين غيرنا؟ ولماذا نطالب بقوانين تحمي النساء ونسعى لتكوين وعي مجتمعي لا يرى المرأة كعار أو من ممتلكات الأب والأخ، وإنما امرأة كاملة لها حقوق مثل الرجل.

هناك من يستغرب ويستنكر غضب النسويات ولم يسأل نفسه: لماذا؟ 

سأقول له لماذا، القصة التي دائما ما أتذكرها وأشعر بحرقة، وغضب، هي قضية سميحة الأسدي، وهي امرأة بالغة وعاقلة مطلقة رفض والدها وأخوها زواجها من رجل أحبته واختارته، فذهبت للقاضي لعله ينصفها، فحرض الأب ابنه على قتلها فقتلها داخل المحكمة!

وبما أن الأبناء هم ممتلكات الآباء بحسب الشرع، فمن حق الأب أن يسامح القاتل أو يعاقبه، وبالطبع بما أن الأب هو المحرض فقد سامح ابنه وانتهت القضية هكذا، وكأن لا وجود للحق العام!

قضية مثل هذه قد تتوقع أن يكون هناك رأي عام رافض للجريمة، ويطالب بمحاكمة القتلة، ولكن ويا للأسف الرأي العام أيضا يرى أن الأب والأخ من حقهم أن يفعلوا ما فعلوه، وهناك دائما أعذار واهية مثل "ربما من أرادت الزواج منه سيء، لا يوجد أي شخص يريد مصلحتها مثل عائلتها، ربما أنها امرأة سيئة.. الخ" وهكذا يتم تبرير القتل من القضاء ومن المجتمع. لم أسمع إلا أصوات النسويات عندما تحدثن عن هذه القضية ولولاهن لما سمعنا عن القضية من الأساس.

هذا المجتمع الذي يبرر قتل النساء غضب غضبا شديدا عندما قام لصٌّ بمحاولة سرقة امرأة في الشارع فوقعت على الأرض وظهر جزء من شعرها، المرأة لم يحدث لها شيء غير أن شعرها ظهر للعيان، هنا قامت الدنيا مطالبة بمحاكمة اللص، وتم ضربه ضربا عنيفا والحكم عليه! لماذا؟ لأن شرف الرجل متعلق بجسد المرأة وشعرها. وتريدوننا أن لا نغضب؟ سنغضب ونغضب إلى أن نرى قوانين عادلة، ومجتمعاً واعياً، وهذا اليوم سيأتي آجلا أو عاجلا. 

هند الإرياني

 

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.