مدونة اليوم

سناء العاجي: "عائلات محترمة جدا"

سمعي
مونت كارلو الدولية

كان مدير المطعم يتصور أنه يحتفي بزبنائه الكرام وهو يقول لهم ويكرر في كل مرة: نحن سعداء باستقبالكم، لأننا نفضل دائما استقبال العائلات المحترمة. في الحقيقة، لم يكونوا عائلة، بل مجموعة أصدقاء.

إعلان

لكن، ما الذي يحدد الاحترام من عدمه بالنسبة لهذا المدير وغيره؟ ما الذي يجعلك محترما أو غير محترم في نظره؟ أهو اللباس؟ أهو السن؟ 

ثم، هل دور المطعم أن يوفر لنا وجباتنا أم أن يحدد شروط الاحترام من عدمه؟

من حق مدير المطعم أن يرفض الضجيج المبالغ فيه مثلا، احتراما لراحة باقي الزبناء. من حقه أن يرفض دخول زبائن بملابس البحر مثلا (بما أن المطعم موجود على الشاطئ). هذه تفاصيل صغيرة من حقه المطالبة بها في مطعمه. لكن الحديث عن العائلات المحترمة، هو أمر في غير محله.

في الواقع، هذه الظاهرة الجديدة اخترقت مجتمعاتنا منذ بضعة سنوات، وإن بدرجات متفاوتة من بلد لآخر. فصرنا نجد مقاهي ومطاعم وفنادق ومحلات تجارية تكتب على واجهاتها أنها مخصصة للعائلات فقط.

الأصل في الحكاية أن التصور الذي تترجمه هذه الممارسة هو  تصور عام سائد بأن العائلات محترمة، بينما العزاب غير محترمين. العزاب مصدر فتنة وفساد وانحلال. 

وهو في العمق، في الأصل، في المبتدأ والمنتهى... تصور جمعي يلغي الفرد وحقه في الاختلاف. في أن يكون فردا مستقلا داخل الجماعة أو خارجها. أعزبا أو متزوجا. ضمن أسرة أو خارجها.... 

تصور جمعي يعتبر الأسرة عماد المجتمع وليس الفرد بذاتيته واستقلاليته. 

قد يقول البعض إنها مجرد جملة ترحيب من طرف مدير مطعم... لكن الشيطان يوجد في التفاصيل كما يقول المثل الفرنسي. هي جملة ترحيب مكتوبة على المحلات أو معبر عنها شفويا، أصبحت تتكرر بشكل كبير يفترض أن يجعلنا نضعها محل تساؤل.

أن تكون محترما لا يشترط بالضرورة أن تكون ضمن أسرة محترمة. أن تكون محترما مرتبط بسلوكك المواطن واحترامك للغير ولخصوصيتهم ولاختلافهم.

سناء العاجي

 

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم