تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال : "وسعت كل شيء"

سمعي
مونت كارلو الدولية

بمناسبة وفاة لاعب الكرة الأرجنتيني "مارادونا" أعيد مرة أخرى فتح الموضوع الخلافي الشهير و السؤال اللي بيعتبر منطقي في منطقتنا المتدينة بطبعها و هو : “هل يجوز الترحم على غير المسلمين؟".

إعلان

بدأت المبارزات بين الفريقين باستخدام الآيات القرآنية و القصص التراثية و الأحاديث النبوية و احتل العقل و المنطق المراكز النهائية – كالعادة-  في لائحة أدوات الاستدلال.

بعدها قمت بكتابة بوست على صفحتي الشخصية على الفيسبوك يدعو للدعاء بالرحمة لغير المسليمن، و امتلأ بالتعليقات التي بتتذكر كل من أسهم بعمله في خدمة الإنسانية و بتدعيله بالرحمة جزاء اللي عمله بإنه خلى حياتنا أكثر سعادة أو راحة أو اطمئنان، و كعادتهم مؤخرا اجتاح البوست جحافل جيش ال "هاهاها" و هي طريقة استحدثت مؤخرا يستخدمها المتزمتين لما ما يقدروش يعلقوا على كلام حد بإهانته أو سبه، فبيستبدلوا السب أو الشتيمة بأيقونة "أضحكني" على سبيل الاستهزاء.

آلاف الوجوه الضاحكة كانت ردهم على كل دعاء بالرحمة لأي حد لا يدين بدين الإسلام، بل إن أحد التعليقات اللي كتبت صاحبته آية قرآنية بتقول : “و رحمتي وسعت كل شيء" كان من أكتر التعليقات اللي عليها وجوه ضاحكة، و كأنهم قرروا يسخروا حتى من الإله اللي هم متخيلين إنهم بيدافعوا عنه.

كل مرة باقف عند النقاش ده تحديدا و أنا حقيقي مش فاهمة إيه هي صورة الإله في نظر جحافل جيوش "السب و الاستهزاء دفاعا عن الدين" ؟ ، و ليه صفة "الرحمة" تحديدا هي أكتر صفة إلهية بتستدعي كل هذا الغضب الكامن في صدورهم و أكتر شيء بيتفقوا على نفيه و الاستهزاء بالمؤمنين بيه؟.

الحقيقة النقاش ما كانش بعيد قوي زمنيا عن ماتش كروي بين قطبي الكرة المصرية و اللي بيستدعي كل مرة بذاءات و إهانات  و تعصب و عنصرية و وضاعة متبادلة في ردود الأفعال من جمهور الطرفين، و هو اللي خلاني أشوف بوضوح إن التعصب لشيء: لفريق كروي، لجنسية أو حتى لدين، بيستخرج أسوأ ما في النفس البشرية و بيخليها تشوف العالم كله كساحة معركة لابد من انتصار طرف فيها على الآخر، و مش بس انتصار، ده لازم يتحقق فناء الطرف الآخر حتى تهدأ نفس المتعصب، ده لو كان فيه أمل إن نفسه تهدى في يوم من الأيام.

طول ما احنا شايفين الدين في الإطار ده،( مش احنا بس، كافة المتدينين المتعصبين)، طول ما هيبقى الدين، كل الأديان منا براء، الأديان أنزلت لإصلاح العالم، لنشر روح السلام و الحب و القيم الأخلاقية العليا، لوضع قواعد منظمة حتى لا تحيد البشرية عن طريقها عن طريق طمع أو قسوة أو شر، أما كل من يظن أن الأديان وضعت في الأرض لتشجع على التشاحن و التباغض و التحارب و إنكار رحمة و حب و رفق الله بصنيعته لمجرد إنهم بيعبدوه بطرق مختلفة و لما بيركعوله مش بيوحدوا الاتجاهات، فهو الخاسر الأعظم لأنه حرم نفسه من الشعور بالحب و الرضا و الأمان و إنه و كل الطيبين و كل من يفيد الأرض و من عليها هم دائما في معية الله.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.