مدونة اليوم

هند الإرياني: "لست في سن الشباب ولا سياسية خارقة للزمن"

سمعي
مونت كارلو الدولية

سرح فكري وأنا أشاهد شاشة الكمبيوتر، تذكرت أنني لم أعد شابة بحسب شروط المنظمات والتي تحدد سن الشباب بين العشرين والخمسة والثلاثين، عدلت من جلستي وبحلقت في صور الموجودين والموجودات في برنامج زوم الذي أصبح رفيقي الدائم من بعد جائحة كورونا، أشعر أن نظري يزداد ضعفاً كل يوم لا أدري هل هو العمر أم "البحلقة" الدائمة في هذه الشاشات هي السبب.

إعلان

قطع أفكاري صوت فتاة تتحدث عن العوائق التي تواجه الشباب، هذه الشابة تعيش خارج اليمن وكانت تشكو من تجاهل الشباب الذكور المتعمد للشابات في أنشطة الجالية، بحسب كلامها أن الذكور من الشباب لا يسمحون للفتيات بالمشاركة في الأنشطة الخاصة بالجالية اليمنية، وهذا يتكرر في عدة دول حيث أن الصفحات الخاصة بالجاليات اليمنية على وسائل التواصل الاجتماعية تضع صور الرجال وأنشطتهم ولا نجد امرأة واحدة في هذه الصور.

وهناك دولة أوروبية اشترطت تواجد الفتيات في أنشطة الجاليات التي تبحث عن الدعم المادي، فقام الشباب للحفاظ على الدعم المادي الحكومي بالتواصل مع امرأة واحدة تنظم أنشطة للفتيات فقط، ويقومون بتصويرهنَّ لأخذ الصور للجهات الحكومية الداعمة لإثبات وجود فتيات، بينما هم لا يؤمنون بحق الفتيات والنساء بالمشاركة في القيادة أو حتى بالتواجد بينهم، فالمرأة لا زالت عيباً وعاراً في نظرهم رغم أنهم في دول أخرى لا تسمح بالتمييز ضد المرأة.

ثم استكملت الشابة حديثها عن أحلامها وتطلعاتها لخدمة بلدها، واشتكت من تجاهل السياسيين للشباب، حتى الأحزاب لا تسمح لشبابها بالقيادة.

عدت مرة ثانية بذكرياتي إلى ما قبل عشر سنوات عندما كنت من ضمن ما يسمى "شباب الربيع العربي"، في ذاك الوقت كان عمري لازال ضمن التاريخ الذي حددته المنظمات لسن الشباب أي بين العشرين والخمسة والثلاثين، ويا للعجب أو ربما ليس من المستغرب أن نفس السياسيين الذين كنا نشكو منهم هم موجودون حاليا ولازالوا في نفس المناصب أو ربما غيروا فقط اللقب الوظيفي.

هل يا ترى يشعرون بأن الزمن يمضي وعليهم أن يتركوا فرصة للجيل الجديد، أو على الأقل أن لا يزجوا بهم في الحروب ويحرموهم من أحلامهم؟

يبدو أن الشباب يكبر ولكن السياسيين لا يكبرون ولا يتغيرون، هل يا ترى نظرهم يضعف كل يوم؟ أم أن لديهم قدرات خارقة تجعلهم في سن الشباب الدائم. سننتظر الجواب بعد عشر سنوات من قبل الجيل القادم، إن أطال الله في عمري، وأتمنى ألا نرى نفس السياسيين الخارقين للزمن.

هند الإرياني

 

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم