مدونة اليوم

جمانة حداد: "واحد صفر للعلمانيات والعلمانيين"

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

ما هو المغزى من فوز المستقلين عموماً، والعلمانيين تحديداً، في الانتخابات الطلابية التي أجريت أخيراً في عددٍ من الجامعات اللبنانية المهمة؟المغزى كبير للغاية، لذا يجب عدم الاستخفاف بهذا الحدث على رغم أن المآسي والكوارث التي تضرب لبنان واللبنانيين تكاد تحجب كلّ ضوء، وتسدّ كل أفق. 

إعلان

ذلك ان هذا الاستحقاق الديموقراطي الطالبي يعكس مزاجًا عارمًا، شبه جماعي، دفينًا وظاهرًا، يتخطى الإطار الجامعيّ البحت، ليطاول البنى التحتية التي تنتمي إلى الطبقة المتوسطة في لبنان، وخصوصًا بعد التفجير الجهنمي الذي تعرض له مرفأ بيروت، ودمّر أحياء كاملة فيها، وشرّد مئات الألوف من أبنائها.

وهو، إنْ دلّ على شيءٍ فعلى رفض الجيل الشاب العميق للأحزاب والتيّارات والقوى السياسية والطائفيّة والمذهبية والمالية التي تنتمي إليها الطبقة السياسية اللبنانية وتتحكم بآليات الحكم والسلطة، والتي أوصلت البلاد إلى قعر الهاوية.

هذا الانتخاب هو قصاص لأحزاب السلطة، وعقاب لها. وهو ايضًا ينطوي على بعد إضافي من كونه لا ينمّ عن انزياحٍ استقلالي، حياديّ فحسب، بل من كونه خيارًا علمانيًّا. بما يعني أنه يوجه رسالة سلبية واضحة المعنى إلى الأحزاب الدينية، وفي وجه خاص إلى "حزب الله" الشيعي.

لا خلاص للبنان إلا بالعلمانية، قال الطلاب المنتخَبون والمنتخِبون في كلّ من الجامعة الأميركية والجامعة اليسوعية والجامعة اللبنانية الاميركية وجامعة رفيق الحريري. وهي جامعات تضمّ مزيجًا متنوعًا من الطلاب المنتمين إلى بيئات مجتمعية مختلطة متعددة الهويات الدينية. 

قد ينطوي هذا الواقع على ما يمكن أن تحمله المرحلة السياسية والوطنية المقبلة من تغيرات في مزاج المجتمع اللبناني، وفي التحركات على الأرض، قد لا تسرّ أهل الطبقة السياسية وقادتها وأحزابها وتياراتها ذات الغالبية الطائفية والمذهبية. 

ما هو المغزى من فوز الطالبات والطلاب المستقلين عموماً، والعلمانيين تحديداً، في الانتخابات الطلابية التي أجريت أخيراً في عددٍ من الجامعات اللبنانية المهمة؟

المغزى الأساسي هو أن الشباب قالوا نعم للعلمانية، ولا للطائفية وأحزابها.

الحرب الحقيقية الكبرى، حرب لبنان الجديد، قد بدأت. وهي بدأت من الجامعات ومن جيل الشباب. وهذه هي معركتها الأولى. وقد ربحناها.

جمانة حداد

 

 

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم