مدونة اليوم

جمانة حداد: " ليس نهاية الدنيا"

سمعي
مونت كارلو الدولية

التباعد الاجتماعي المطلوب منّا بسبب وباء الكورونا أمرٌ مؤلم ولا يُحتَمل أحياناً.  وهو لا يُحتمَل، إذ يكفي أوّلًا أنّه يحرمنا من لقاء من نحبّ، ومعانقتهم، ويكفي ثانياً أنه مفروض علينا من أمرٍ واقع لا حول لنا فيه ولا قوّة، لكي يكون جائرًا، ومرفقًا بأحاسيس الضعف وقلة الحيلة والقهر والهشاشة البشريّة. 

إعلان

وهو لا يُحتمَل أيضاً، إذ أشعر أحيانًا من جرّاء هذا التباعد أنّ الإنسان المخترع القوي الذكي الحديث الجبار، هو في الحقيقة هباءٌ بهباء، لا شيء، أقلّ من ورقة في مهبّ الريح. 

هاجس الهشاشة، هاجس المناعة الضئيلة الضعيفة، يجعل هذا الانسان لا شيء أمام الحقائق الطبيّة.

هذا الأمر يستدعي من الإنسان إعادة التفكير في حقيقته هو، في قيمته هو، في حدوده، في معناه، ويستدعي التواضع والتخلي عن الاستكبار والتجبر والتسلط والطغيان.

لكنّ الحجر الذي تفرضه الظروف الحالية ليس قصاصًا في المطلق، ولا بعبعًا، ولا يجب أن يكون ذريعةً للإحباط والاستسلام والانهيارات النفسية.

هذا الحجر، رغم صعوبته، يجب ألّا يكون حجّة سهلة للسوداوية واليأس والعطب النفسي. 

إنّه، في اختصار، ليس نهاية الدنيا. هو حدثٌ عابرٌ في حياتنا ليس إلّا.

ثم، لا أريد أنْ أتفلسف ولكنْ، أليس الحجر هذا، هو المطلب الذي لطالما كان يتمناه الواحد أو الواحدة منّا وسط إيقاع دنيانا السريع وضغوطها؟

مثلما تُدار الأزمات كلّها في انتظار لحظة الفرج، يجب علينا أن ندير هذه الأزمة.

وسيأتي قريباً اليوم الذي سنعانق فيه أحبّاءنا من جديد ما شئنا. وسنكون يومذاك قد عرفنا تماماً قيمة العناق، والأهم: قيمة أحبّائنا.

جمانة حداد

 

 

 

 

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم