مدونة اليوم

هند الإرياني: "حرية  رأي أم خطاب كراهية!"

سمعي
مونت كارلو الدولية

كما هو معروف أن كل الندوات أصبحت افتراضية بسبب كوفيد١٩، ويبدو أن عالمنا سيصبح "أكثر افتراضية" مع الوقت، ولذلك أصبح من المهم وجود قوانين جديدة تتعلق بهذا العالم الافتراضي. حضرت ندوة على زووم اهتمت بهذا الجانب، وكانت عن  (مخاوف تراجع حريات التعبير بسبب قوانين خطاب الكراهية)، سألني مَن يدير الجلسة: " في رأيك ما هو الفرق بين حرية الرأي وخطاب الكراهية؟" يا له من سؤال صعب!

إعلان

في تلك اللحظة تذكرت كل من يكتب إهانات ضدي أو حتى يرسل لي تهديدات ثم يقول بكل جرأة "كما لديك أنتِ حرية رأي في انتقاد عاداتنا وتقاليدنا، فنحن أيضا لدينا حرية رأي في انتقادك والتنمر عليكِ أو حتى تهديدك".

كنت في السابق أحاول جاهدة أن أشرح أن إهانتي وتهديدي بالقتل ليس حرية رأي، ثم فكرت قليلا ووجدت أنه ربما الإهانة حرية رأي قد اتقبلها، ولكن التهديد بأذية الآخرين ليس حرية رأي ولا يمكن أن يكون!

أوقفتُ أفكاري وذكرياتي عن عالم وسائل التواصل والشتائم والتهديدات، وأجبت على السؤال قائلة أن حرية الرأي طالما أنها لا تتسبب في أذية، فالشخص حر في ما يقوله، ثم فكرت، ماذا عن الأذية النفسية، هل يعتبر هذا من حرية الرأي؟ ليس الجميع يستطيع أن يتقبل الإهانة أو التنمر، وقد يكون أحيانا تأثير التنمر على الصحة النفسية أشد من التعنيف الجسدي.

أشعر بالحيرة، فما هي حرية الرأي إذن؟ وهل نستطيع أن نراعي مشاعر الآخرين إن انتقدنا شخصية أو فكرة يؤمنون بها؟ هل أستطيع أن أهين شخصاً معتبرة أنني حرة برأيي؟ ماذا لو كان الشخص قام بفعل يستحق عليه التأنيب، أو الإهانة، هل في هذه الحالة يجوز أن أهينه؟ ومن يحدد مَن الذي يستحق، ومَن الذي لا يستحق؟ الأمر معقد ويحتاج للكثير من الدراسة.

هناك برنامج اسمه "بانوراما" شاركت فيه زميلتي نايلة صليبي والذي يناقش موضوع تقديم المفوضية الأوروبية لمسودة قانون الخدمات الرقمية، الذي من شأنه تأطير عمل شركات التكنولوجيا العملاقة، ومعالجة المحتوى العنيف، والمعلومات الخاطئة، وهل سيؤثر هذا على حرية التعبير، تستمعون في هذا البرنامج إلى آراء الخبراء في هذا الشأن.، لذلك أنصح بمشاهدته.

طبعا في عالمنا العربي علينا ألا نقلق من هذه القوانين، فنحن لم نصل لحرية الرأي بعد، فلا زال هناك من يُسجنون إن قاموا بإهانة الدولة أو الذات الملكية.

هند الإرياني

 

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم