مدونة اليوم

جمانة حداد: "شؤون زوجية"

سمعي
مونت كارلو الدولية

كان بودّي أن أفتتح مدونتي اليوم بزلغوطة، لكني- ولحسن حظكم صراحة - لا أعرف أن أزلغط. أما سبب بهجتي هذه، فهي أن مجلس نوّابنا اللبناني العظيم قد أقرّ أخيراً منذ بضعة أيام قانوناً يجرّم التحرّش الجنسي، كما أقرّ بعض التعديلات في قانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري.

إعلان

طبعاً، كما هي الحال عندنا دائماً في لبنان، لا بدّ أن تترافق انتصاراتنا مع غصّة. اذ هناك تعديلات مهمة مطلوبة لم يتم الأخذ بها، بس "ماشي الحال وأحسن من بلاش"، كما درجنا أن نقول. ولكن ما أضحكني (وإن لم يفاجئني البتة) فهو أن نائب حزب الله إبراهيم الموسوي قد سجل على ما يبدو اعتراضه على قانون حماية المرأة لأنه "تدخلٌ في شؤون الحياة الزوجية".

يخزي العين عليك يا نائب الأمة. يعني إذا لم تكن الطبخة أو الفستان على مزاج أحد الفطاحل فقرّر أن يضرب زوجته، أو إذا هو عاد الى المنزل بمزاج سيئ واحتاج "المسكين" الى فشة خلق فاستخدم جسد عقيلته لينفّس عن غضبه، تعدّ هذه "شؤوناً زوجية" لا يحق للدولة التدخل فيها لحماية مواطناتها؟ 

حسناً، عندي اقتراح لكَ. ما رأيك مثلاً إذا ضربتك زوجتك لأن شكلك لم يعد يعجبها؟ ما رأيك لو دقّتك "قتلة مرتبة" لأنها لمحتك تتبادل الحديث مع زميلة لك في المجلس؟ أو: ما رأيك لو صفعتك سبع، ثماني مرات لأنها بكل بساطة "مش رايقة معها" وانت طلعت بوجّا؟ هل تجد هذه الحجج غير واقعية؟ دعني أنوّرك وأخبرك أن هذه بعض من دوافع عبثية لا تعد ولا تحصى تتعرض المرأة بسببها للتعنيف الجسدي والمعنوي والجنسي على يد شريكها في بلادنا العظيمة.

وها أنا أعدكَ، وأعد أمثالكَ، أنكم إذا ما حسيتوا ع دمكم سريعاً، واحترمتم المرأة وكيانها وكرامتها وحقوقها، سنصل الى زمن تتعرّضون فيه أنتم للركل واللكم والخبط واللطم.

ونصيحة: لا تستنجدوا آنذاك بالقانون. سوف نكمّ أفواهكم بورقة مكتوب عليها: "هذه شؤون زوجية". 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم