مدونة اليوم

سناء العاجي: "بابا نويل يعود من جديد"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في أحد شوارع الدار البيضاء الرئيسية، صادفته... كان الأطفال يلتقطون معه الصور للذكرى.عاد بي المشهد لسنوات خلت، حين كانت هذه الشخصية وتفاصيلها تؤثت أحياءنا وشوارعنا في هذه الفترة من السنة، قبل أن تغزونا الأفكار والعبايات السوداء. 

إعلان

بابا نويل... 

إلى غاية منتصف التسعينيات في المغرب، كان الاحتفال بنهاية السنة وبفترة الميلاد أمرا عاديا لا يثير أدنى نقاش. في الأحياء الراقية وفي الأحياء الشعبية، كانت محلات الحلويات تزين واجهاتها بعبارات الاحتفال والتهنئة بالسنة الجديدة، وكان عدد من الشباب يتنكرون في زي البابا نويل ليلتقط معهم الأطفال الصور. 

لم يكن شراء الهدايا تقليدا عاما. لكن معظم الأسر، بما فيها الأسر التي تقطن بالأحياء الشعبية الفقيرة، تشتري حلوى نهاية السنة، والتي كانت المحلات المتخصصة تحضر منها أعدادا بالعشرات.

ما الذي حدث خلال العشرين سنة الأخيرة في بلدنا، حتى غزتنا صرخات التحريم والتهويل؟ ما الذي حدث حتى صرنا نرى بعض محلات الحلويات تكتب على واجهاتها، عبارات من قبيل: "العيد ليس عيدنا. نحن لا نبيع حلوى السنة الجديدة"؟ هل مثلا، كان آباؤنا وأمهاتنا في زمن كفر ودخلنا الدين الجديد منذ بضع سنوات فقط؟

كنا صغارا... كان آباؤنا وكانت أمهاتنا يصلون في البيت أو المسجد. 

كانت بيوتنا تعرف احتفاليات شعبية قبل رمضان بإعداد الشباكية وسلو وغيرها من الحلويات والمملحات الخاصة بشهر الصيام. كانت النساء تحضرن ملابس تقليدية لعيد الفطر وملابس العيد للصغار. 

كنا نحتفل بعيد الأضحى بطقوسه... وبذكرى المولد النبوي... بل حتى عاشوراء كانت لها طقوسها الخاصة في المغرب. طقوس لا هي بالسنية ولا بالشيعية... لكنها طقوس احتفالية. 

وكنا أيضا نحتفل برأس السنة ونلتقط الصور مع البابا نويل...

ثم فجأة، بدأت مسلسات التحريم. رأس السنة حرام. التنكر بزي البابا نويل حرام....

فهل يكون البابا نويل الذي لمحته منذ بضعة أيام، بشرى لعودة حياتنا لعهدها القديم... ببعض الفرحة والاحتفاء، دون صرخات التحريم في كل مكان؟ 

سناء العاجي

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم