مدونة اليوم

عروب صبح: " امنحوني"

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

نقل عن أحد رجال السلطة قوله "امنحوني ظروفاً طبيعية ثم انظروا لعملي"، الرجل كان ماكل راس الناس بالتنظير على الحكومات والسلطة من خلال فيديوهاته التي كان يبثها على مواقع التواصل الاجتماعي وكانت تحصد مشاهدات وإعجابات بأعداد كبيرة، حتى ذهب بعض الناس الى النظر اليه كمخلص! 

إعلان

 

لست بصدد تشريح الشخص أو النموذج الشعبوي الذي يتقمصه البعض لينجح بالوصول الى داخل حصن السلطة !

لكن لا أخفي أن جملته أثارت اهتمامي ..

ترى من كان يقصد بخطابه امنحوني، هل مجموعة أم شخص بصفة جماعة؟

المانح بطبيعة الحال شخص يملك شيئا فيعطيه عن طيب خاطر .. والمانح أقوى وربما أغنى أو صاحب سطوة بيده أن يغير الحال ..

- يعني بنفس السياق هل ممكن لأي انسان أن يخاطب شخص أو مجموعة قوية مسيطرة مخربه عليه أو عليهم حياتهم ؟؟..- 

طيب ليش بدهم يستجيبوا؟ يعني هم مش عارفين شو بعملوا ؟ 

وليش هو مش غيره يمنحوه هالفرصة؟

من كل عقله يعتقد أن أحداً سيمنحه أي شيء بعد لقب (المعالي) المرتبط حكما بمنصبه الذي سعى له بكل جوارحه!

أن تطالب بمنحة كهذه يعني  أنك أضعف ولا تملك القدرة على التغيير حاليا ..

لم يحصل أن منحت السلطة الأقوى فرصة لشخص أو جهة ليحسن وضعا ساهمت هي بتدهوره عن سابق إصرار..

ولنا في ما حصل ويحصل مع قطاع الزراعة ونقابة المعلمين الأردنين مثال عظيم. 

هل يملك المصلحين وقادة الرأي والمنظرين ترف أن يطالبوا بأجواء ربيعية زاهية مفعمة بعبير الياسمين والفراشات الملونة حتى يتسنى لهم اختبار نظرياتهم وأفكارهم النيّرة ؟

إذا كان خطاب السلطة التنفيذية (امنحوني)

ماذا عساه يكون خطاب الشعب (مصدر السلطات)؟

أعطونا الطفولة؟

أو مثلاً

امنحونا خبزاً وحناناً؟

يقول الكواكبي في كتابه الشهير

"إن الاستبداد لا يرتفع ما لم يكن هناك ارتباط في المسؤولية. فيكون المنفذون مسئولين لدى المشرعين. وهؤلاء مسؤولون لدى الأمة. تلك الأمة التي تعرف أنها صاحبة الشأن كله، وتعرف أن تراقب وأن تتقاضى الحساب".

عروب صبح

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم