مدونة اليوم

جمانة حداد: " 31-12-2020 "

سمعي
مونت كارلو الدولية

عشية انتهاء هذا العام المثقل بالكوارث والمآسي والأوجاع العامّة والخاصة، أجد نفسي أجلس في الهدوء المطبق، في العتمة الماحقة، في العزلة الموحشة، لأنضمّ إلى كلّ متعب ومتعبة، ليس في لبنان فحسب بل في العالم كله.

إعلان

في لبنان خصوصًا، وأكثر من أيِّ زمن مضى، يقف الإنسان أعزل امام الوحش في وجوهه وتجلياته وأشكاله كافة. الدمار يغمر المدينة، ويغمر القلوب. اليأس يترك رسائله أمام الأبواب وعلى النوافذ. المرض، الفقر، الفقدان، الجوع، الألم، التشرّد، الهجرة... أكاد لا أرى سوى ذلك، على الوجوه وفي العيون. كأنّ الحياة انحدرت فجأةً إلى الدرجة صفر من الحياة. كأنّ الموت هو وحده الحياة.

أمام هذا الهول، انظر إلى الجهة المقابلة، جهة المسؤولين وأهل الفساد وأصحاب النفوس المريضة بأنانياتها المريعة، فلا أرى سوى غابات من الباطون المسلح: قلوب وعقول ونفوس وضمائر مبلّطة، لا يعتريها سؤالٌ حيال ما يتكرر يوميا وفي كل لحظة من اندثار للأمل والفرح والعيش الهانئ.

وأسأل: هل يجوز ان يُترَك هؤلاء يعيشون حياتهم المرفهة، المسروقة سعادتُها من سعادة هذا الشعب ومن حقه في الحياة الكريمة؟

ولأني أعرف الجواب، أدعو عشية رأس السنة الجديدة هذه، إلى عدم القبول بالأمر الواقع، وعدم الاستكانة، بل النهوض من رماد هذا الخراب وهذا العدم، لمواجهة الوحشية بالأمل، بالإرادة، ولوضع حدٍّ لهذا الوباء السياسي الذي يفترس أعمارنا ووطننا.

أيها المتعبات والمتعبون، ها أنا في هذا اليوم، أزوركم وأزوركنّ حيث أنتم وأنتن في عراء الحياة، لنتقاسم رغيف الحبّ والتمرد والأمل، لنفتتح به سنتنا الجديدة، كي تكون بوّابة انتقال من عالم هؤلاء الوحوش إلى عالم الحق والعدل والحرية. 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم