مدونة اليوم

غادة عبد العال : "أمنيات لعام عادي"

سمعي
مونت كارلو الدولية

 اعتاد إخوتنا في العالم الغربي على أن يبدأوا كل عام بأمنيات يتمنوا تحققها فيه، وبينما إحنا في عالمنا التالت بيكون كل همنا إننا بس نعدي من السنة القديمة أحياء نرزق، غير مصابين ولا مرضى ولا محتاجين سرير في عناية أو طوارئ.

إعلان

الأماني عندنا نوع من أنواع التبجح في وجه الوطن، لكن برضه أحيانا بنحب نعيش عيشة غير عيشة أهلنا واقتداءا بإخوتنا في العالم الأول بنرفع شعار: (لسه الأماني ممكنة).

وقد كانت الأماني كلها زمان بتدور في إطار الأماني العملية، تحقق في العمل، رصيد في البنك، استقرار أسري، جولات في مدن العالم الجميلة.

لكن أماني 2021 مختلفة، فبعد أن وحدت 2020 من مصابنا في العالم الأول إلى العالم الثالث، هذا العام الموحش الذي جعلنا في سباق مع الزمن وقد اعتاد قلبنا الكسرة تلو الكسرة عند سماع أسماء الراحلين من الأهل والأصدقاء، العام اللي خلانا نلف حوالين نفسنا واحنا مش عارفين المرض متربص بينا عند أي موقع وخلف أي جدار، جاءت 21 وهي رافعة حواجبها وكأنها تتوعدنا وتتساءل إن كنا وعينا الدرس اللي بيقول إن أكبر أمانينا يجب أن تكون الحياة في حد ذاتها دون طموحات بعيدة أو أحلام كبيرة. 

تعلمنا إن أكبر نعمة نتمناها هو أن يمر العام (عادي)، وأكبر أمنياتنا إننا نفضل نملا رئتينا بالهواء على اكتمالهما، وأهم ممتلكاتنا تظل هي قطعة من القماش محطوطة على وشوشنا، وأغلى ما نمتلك من كنوز هو الأكسجين، حرفيا أقل العناصر ندرة والموجود حوالينا في كل مكان، وأكتر ما نشعر أنه ذو قيمة هو العلم اللي بيحاول أربابه إنهم ينقذوا الكوكب من غبائه.

لهذا فقرارات العام الجديد إن كانت يجب أن تمتاز بشيء فهو تقدير العادي، وتثمين المعتاد، والاحتفاء بالممكن والمتاح، والتوقف عن النظر للأمور التي اتضح أنها الأهم بلا اكتراث.

فكم يساوي حضن صديق؟  وكم يساوي تجمع الأسرة من الأحفاد إلى الأجداد؟ كم يساوي الشعور بالأمان لما حد يمد إيده للسلام؟

وكم يساوي الاقتراب من غريب في وسيلة مواصلات لتبادل النكات؟ 

كم يساوي أن يجلس إبنك في مدرسته وانت عارف إنه هيرجع بصحة وسلامة؟ وكم يساوي إنك تملا صدرك بالهوا في أي مكان دون قلق من كحة هنا أو سعال هناك؟

كم يساوي جلوسك في دار السينما مع صديقك المفضل وانتم بتتشاركوا حبات الفوشار؟

كم تساوي دندنتك لأغنيتك المفضلة مع مطربك المفضل في حفل مزدحم بمحبيه؟

تطل علينا 2021 وقد وحدت أماني شعوب العالم على اختلافها، وكأنها ترفع شعار العودة للبساطة وتقدير النعم المعتادة التي لم نتخيل أهميتها وتأثيرها على حياتنا من فرط بساطتها وعاديتها.

كل عام وأنتم بخير، ويا رب العام الجديد يمر علينا كلنا في عادية وملل وافتقار أحداث، اللهم آمين. 

غادة عبد العال

     

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم