مدونة اليوم

عروب صبح: "طرااااااخ"

سمعي
مونت كارلو الدولية

هذا صوت الجرة التي كسرتها خلف 2020، أكاد أجزم أن هذه السنة شُتمت أكثر من ما هجا جريرٌ الفرزدق .. ها هي تنظر لنا من خلف كتفها وتخرج لسانها... غير آبهة بكل الشتائم واللعنات! فتأبى أن ترحل بسلام، ها هي تأخذ المخرج القدير (حاتم علي) آخر كنوز الوعي الفني العربي... 

إعلان

عندما يموت شخص مثل حاتم علي لا نحزن على فقدان إنسان واحد بل على احتمال فقدان ضمائر البشر وعيا جمعيا كان له يد في تشكيله تجاه قضايانا الاجتماعية والمصيرية. 

ما شهدته البشرية في هذه السنة من حرب جرثومية اقتصادية نفسية لم نشهده منذ عقود لا نعلم من سينجو منها أو متى بينما ما زلنا نجرجر تعبنا ومصائب ما حل بالاقتصاد والحالة السياسية المتعفنة في آخر أيام 2020 !

على الكرة البلورية حيث ينجم المنجمون تتلاحق المشاهد بين يمن وعراق حزينين وألعاب دبي النارية وقصف إسرائيل لسوريا وهرولة المغرب في سباق التطبيع، يبدو العالم العربي مصاباً بالغغرينا ومهدد بلزوم تقطيع أوصاله، السرطان ينهشه بإرادته وحكامه يتهافتون على التطبيع مع الاحتلال!

لم يعد أحد يستطيع أن يفكر بأي خطة لزمن محدد! فالكورونا وقرارات الحظر والحجر ألقت بظلالها على كل تفاصيل حياة البشر.. 

قالت لي وهي تحمل طفلها الصغير الذي يضع الكمامة ويمسك بها بأطرافه الأربعة بينما يخفي رأسه بصدرها : هو عادي بس هذا طفل الكورونا مش متعود يشوف ناس غيرنا ! بتفاجأ كل ما اقترب من ناس غرباء!

أطفال بدأوا وعيهم على رؤية البشر بالكمامات، لم يلتقوا بمعلميهم الا من خلف الشاشات!

والكورونا لم تعد لعنة على الرئتين فحسب بل على التفكير واللسان والتعبير .. قوانين الدفاع الكورونية تستخدم للقمع وإخراس الناس .. كل شيء يتم بدقة وبتوجيهات لا علاقة لها بالحكمة ولا إدارة الدولة..

حتى لا نضحك على أنفسنا .. التقويم بدعة بشرية ..

المناسبات المقترنة بالتقويم استهلاكية و(شوو أوف) حتى النخاع ..

الأوضاع المتردية لا تنتهي بانتهاء تقويم معين بل بإرادة قوية وعمل لشعوب تريد أن تعيش بكرامة وحرية وعدالة اجتماعية.

رحم الله #حاتم_علي 

عروب صبح

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم