مدونة اليوم

غادة عبد العال : "بين الصداقة والدياثة"

سمعي
مونت كارلو الدولية

 الأسبوع الماضي سيطر أحد التريندات على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي بدون سبب واضح، مشهد من مسلسل مر عليه سنوات أخرجه أحدهم من خانات الذكريات عن زوج يعود لمنزله ليجد زوجته نازلة مع صديق لها من الدور اللي بيضم غرف النوم، بيصرخ الزوج في زوجته مطالبا بتفسير لإنها نازلة من أوضة النوم مع رجل غريب، وبترد هي عليه إن الرجل ده مش غريب ده صديقها من قبل ما تتجوزه، وكان هنا مع إبنه الصغير اللي راح في النوم فكانوا بينيموه في غرفة من غرف الطابق العلوي. 

إعلان

أحداث المسلسل بتشرح إن الزوج أصلا خائن، خاض علاقة عاطفية وتزوج من أخرى دون علم زوجته، و إن زوجته فعلا صديقة للرجل المذكور و لكنها عملت المشهد ده مخصوص كنوع من الحيلة عشان تخليه يلف حوالين نفسه متسائلا إن كانت بتخونه زي ما هو بيخونها، لكن طبعا رواد مواقع التواصل الاجتماعي تجاهلوا كل الأحداث الدرامية و اختصوا فكرة حديث الزوجة عن صديقها بالنقد و السخرية و اتهام زوجها بالاتهام الجاهز المعلب الأكثر استخداما حاليا و هو " الدياثة". 

والدياثة واللي هي المقصود بيها أن يقوم الرجل بالسماح أو الإشراف على اشتغال نساء عائلته بالبغاء، أصبحت كلمة  بتستخدم كسلاح لردع أي رجل يقرر يتعامل مع المرأة كبني آدم مش كزائدة دودية ملتحقة بيه.

لكن لو تركنا هيستيريا الاتهام بالدياثة على جنب، خلينا نتساءل عن الاعتقادات الراسخة في أذهان الشعوب العربية والشرق أوسطية وحساسيتهم الشديدة من فكرة صداقة الرجل والمرأة، يمكن يكون ده بسبب إن تاريخنا العربي والديني كله لا تذكر فيه قصة صداقة مثيلة، حتى تراثنا الفني والثقافي بيركز فقط على القصص العاطفية من حب وخيانة وانجذاب عاطفي وجنسي، وكأن وجود رجل وامرأة في أي إطار حكم نهائي بإنهم لازم تكون العلاقة بينهم علاقة (صياد وفريسة).

بينما الواقع بيقول شيء مختلف، فعلاقات الزمالة بين النساء و الرجال في السلك التعليمي أو في أماكن العمل موجودة و متعارف عليها و الناس بتتعامل معاها بأريحية شديدة، الود المتبادل بين أعضاء شلة مختلطة من الأصدقاء اللي ما بيطمحش أطرافها إلى تطوره لعلاقة عاطفية برضه موجود.

آه الناس بتتحرج من إطلاق لفظ "صداقة" على العلاقات دي وبتحورها ل "زمالة" أو "معرفة" لكنها بمقاييس كتير فعلا صداقة.

 العلاقة الملتبسة والحساسة بين الرجال والنساء  مش شيء جديد على مجتمعاتنا المتذبذبة بين التحرر والمحافظة، لكن من رأيي  الشخصي عشان يبقى فيه مجتمعات صحية نتعامل فيها كبني آدمين مش حيوانات في مزارع تفريخ، يجب إننا ندرك إن قد يكون صحيح إن (ما اجتمع رجل وامرأة إلا وثالثهما الشيطان)، بس ما هو الشيطان حوالينا طول الوقت وفي كل مكان، ووجوده مش دليل على إننا كلنا لازم نتحول لوحوش أو حيوانات. 

غادة عبد العال

     

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم