مدونة اليوم

هند الإرياني: " ماذا لو أغلق تويتر حسابك؟ "

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

عندما قرر تويتر أن يغلق حساب الرئيس دونالد ترامب، قامت الدنيا ولم تقعد وانتشر الخبر كالنار في الهشيم، ترامب بدون تويتر، يا للهول! هذا سلاحه الوحيد! تويتر الذي عبره يحرك ترامب مؤيديه، هو الآن بلا حول ولا قوة، لا يستطيع أن يفعل شيئاً، أو أن يؤثر على جماهيره، بل على العكس، جماهيره شعروا بالخيبة وهم يرون شركات التواصل واحدة إثر أخرى تعلن اغلاق حسابات رئيس أميركا.

إعلان

في هذه اللحظة شعر الكثير منا بمدى قوة وسائل التواصل الاجتماعية، وبما أني من ضمن الذين استخدموا وسائل التواصل لعمل حملات بغرض التأثير في الوعي العام، فأنا أعلم جيداً مدى تأثير هذه الوسائل وكيف بالإمكان استخدامها في توعية أو تغييب الوعي العام.

ولكنني عندما رأيت ما حدث لترامب سألت نفسي، ماذا لو تم اغلاق حسابي نهائياً، ما الذي سأخسره، وما الذي سأكسبه؟ هناك الكثير من الأشخاص الذين دعموني في مراحل كثيرة من حياتي وعرفتهم عبر وسائل التواصل ولا أريد أن أخسرهم، فأن تصبح بلا وسيلة للتواصل الاجتماعي كأنك لم تعد موجوداً في الحياة.

وهذا بالضبط ما شعرت به عندما عزلت نفسي عن وسائل التواصل الاجتماعية لمدة عام كامل. بالنسبة لي كان هذا القرار بمنتهى الصعوبة مثل المدمن الذي يقرر وقف تعاطي ما يدمنه، يدي تحاول دوما أن تصل للهاتف وتفتح وسائل التواصل فأتذكر تأثيرها السلبي وأتوقف، ثم بعد ذلك عدت عندما شعرت بأن صوتي لا يصل للناس إلا عبر هذه الوسائل. هل أستغني عن صوتي لأن وسائل التواصل الاجتماعية تسبب لي التوتر والغضب؟ ثم بدأت أتساءل عن أولوياتي، أيهما أهم، راحتي النفسية أم وصول صوتي للناس؟ طبعا راحتي النفسية! ولكنني وصلت لحل وسطي؛ حيث أن دخولي لوسائل التواصل أصبح أقل بكثير من السابق، وأصبحت أكثر اهتماما بنفسي وهذا ما بدأته منذ عام ٢٠١٩، وبعد مرور عامين أقول أن وسائل التواصل مفيدة وهذا صحيح لأنها تساعدك على الوصول لشريحة كبيرة من الناس من كافة الدول والثقافات والأجناس، ولكن من الأفضل ألا تجعل كل حياتك ووجودك معتمدا على هذه الوسائل، لا تجعل مسح تويتر لحسابك بمثابة موتك وكأنك فقدت كل قوتك ورحلت عن العالم، أنت موجود على وسائل التواصل ولكنك لست عبداً لها. هذه هي المعادلة المتوازنة.

هند الإرياني

 

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم