مدونة اليوم

سناء العاجي: " كن ضيفنا على التلفزيون"

سمعي
مونت كارلو الدولية

اتصل يقترح علي المشاركة في برنامج تلفزيوني حواري. قدم موضوع الحلقة، فقلت إني لست متمكنة من الموضوع، وبالتالي لا أستطيع أن أشارك في برنامج حواري حوله. أجاب: سنزودك بمحاور النقاش.  

إعلان

كان ردي أني أتعامل بقاعدة أساسية، وهي عدم المشاركة في ندوات أو برامج حوارية لا أكون متمكنة من موضوعها. 

في هذه الحالة، بالنسبة لي أو لأي مشارك آخر، قد تتغير المحاور وتفاصيل أو ترتيب النقاش. لكن خبرتنا العامة ومعرفتنا الجادة بالموضوع، تجعلنا نساير تفاصيل النقاش. 

أما المشاركة في حوارات عن مواضيع نعرفها بشكل سطحي أو على الأقل غير متعمق، فهي ستجعل مشاركتنا بدورها سطحية لا تفيدنا، وخصوصا... لا تخدم النقاش المطروح.

في ما بعد، عرفت أنهم كانوا يبحثون عن مشاركة نسائية. وهذا إشكال آخر واجهته أكثر من مرة: تخبر معد البرنامج الذي يستدعيك أنك لست متخصصا في موضوع معين، أو أنك لم تتابع تفاصيل واقعة ما وبالتالي لا تستطيع الحديث عنها أو تحليلها بشكل جاد وجدي؛ فيقول لك: لكننا نريد مشاركة نسائية. 

هم بهذا لا يخدمون قضية النوع بتاتا، أو ربما فقط على مستوى الأرقام بأن يصرحوا بأن عددا معينا من النساء شارك في برنامجهم. أما على مستوى الكيف، وبهذه المقاربة، فهذا يعني أن المرأة التي يستدعونها قد لا تكون متمكنة من الموضوع وبالتالي تبدو مشاركتها هزيلة، وهذا يرسخ صورة سلبية عن النساء عموما. 

جميل أن يسعى معدو ومقدمو البرامج لاحترام مقاربة النوع. لكن، حين تقول المرأة نفسها التي تم استدعاؤها بأنها تعتبر نفسها غير متمكنة من الموضوع، فهذا يفترض احترام صدقها معهم ومع نفسها.  

هناك بالفعل ضغط يتعرض له معدو البرامج للعثور على ضيوف. لكن، لإنجاح النقاش، فإن اختيار الضيوف يجب أن يتم بناء على قدراتهم الحوارية، لكن أيضا على تمكنهم من المواضيع.

هناك أيضا، للأسف، ضيوف يقبلون الحديث في كل المواضيع... فقط، بهدف الظهور في التلفزيون. وهذا لا يخدم النقاشات المطروحة...

لكن، على الأقل، حين يمتلك الضيف المحتمل شجاعة وأمانة الاعتراف بأنه غير متمكن من الموضوع... احتراما للبرنامج وللضيف وللجمهور، يفترض أن لا نحاول إقناعه!

سناء العاجي

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم