مدونة اليوم

جمانة حداد: " إجرام باسم الشرع"

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

تلقيت في الأمس رسالة كسرت قلبي، من سيّدة شابة لا تتجاوز الخامسة والعشرين من العمر.

إعلان

كتبت تقول: "كنتُ في الثانية عشرة عندما راحت أمّي، في صباح يوم لن أنساه ما حييت، تزيّنني وتضع لي أحمر الخدود والشفاه. ظننتُ أنها تلعب معي، رغم أني رأيتُ في عينيها دموعاً لم أفهم سببها ساعتذاك... الى أن وجدتُ نفسي في الليلة ذاتها زوجة رجلٍ يكبرني بثلاثين عاماً. أنا الطفلة، صرتُ امرأة رغماً عني بين ليلة وضحاها. لا أعرف كيف تجاوزت هذا الرعب، وكيف لا أزال أتجاوزه كل يوم، لكن مأساتي الآن ليست هذه. مأساتي أن لي ابنة في الحادية عشرة من عمرها، وقد قرّر والدها تزويجها لابن عمّها، وهذا الأخير في الأربعين. أخبريني ما العمل؟ لا أستطيع أن أموت مرّتين، مرّة عنّي ومرّة عن ابنتي"...

لم أعرف ماذا أقول لها. "حاولي أن تقنعيه؟" لن يقتنع. "أقتليه؟" هي التي ستدفع الثمن. "خذي ابنتك واهربي؟" الى أين؟ هذه الفجيعة هي للأسف واقع تعيشه فتيات كثيرات في العالم العربي يفقدن طفولتهنّ وأحلامهنّ رغماً عنهنّ. جميعنا يعرف أن البيدوفيليا، أي معاشرة الأطفال، جريمة. لكنّ هذا الفعل المشين يصير مقبولا ومألوفا و"طبيعياً" عندما يُمارَس تحت ذريعة "الشرع" و"الزواج". 

رغم المعاناة وسطور الدم التي تشهد على آلام فتيات يتم تزويجهن قسراً، لا يزال تعنت البعض ممن يدّعون الفقه والاجتهاد وينصّبون أنفسهم أولياء على حياة الناس، مسؤولا عن استمرار النزف. بات على هؤلاء تحمل مسؤولياتهم تجاه الضمير الإنساني. فكل من يصرّ على خلق أعذار وحجج لاستمرار هذا البطش بحق الفتيات القاصرات، وكل من يصمت تجاهه، مذنب بقدر الأهل وبقدر العريس النذل.  

تباً لشرعكم المتخلّف والذكوري واللا إنساني الذي يقونن جريمة كهذه. 

 

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم