مدونة اليوم

سناء العاجي: "أخلاقنا الفاضلة، بين نادي الجزيرة وتطوان..."

سمعي
مونت كارلو الدولية

في مصر، مجموعة من السيدات يحتفلن في إطار خاص ويأكلن حلويات على شكل أعضاء جنسية. بشكل غير معروف إلى غاية تسجيل هذه الفقرة، انتشرت الصور على مواقع التواصل وبدأت حملات التشهير.  

إعلان

في نفس الفترة تقريبا، في المغرب، انتشر فيديو قديم لشابة خلال ممارسة جنسية مع حبيبها. الفيديو يعود لخمس سنوات خلت. انتهت العلاقة وتزوجت الفتاة وأنجبت... ولسبب ما، قرر حبيبها السابق أن يخرج الفيديو للعلن، فتمت متابعة الفتاة بتهمة الفساد وحكم عليها بالسجن لمدة شهر، فيم انفصل عنها زوجها ولا أحد يعلم شيئا عن الحالة النفسية المحتملة لأبنائها اليوم وفي المستقبل... بينما شريكها في العلاقة الجنسية القديمة ينعم بحياة عادية سعيدة في بلد أوروبي. 

في الواقعتين، انطلق على مواقع التواصل الدفاع الشرس عن القيم وعن الدين وعن الأخلاق. ولم يتساءل أحد من المنددين المطالبين بأقسى العقوبات: هل من الدين ومن الأخلاق أن تشاهد تلك الصور والفيديوهات وأن تقتسمها مع غيرك؟ هل من الدين والأخلاق أن تشهر بالناس، حتى حين تعتبر في قرارة نفسك أنهم مخطؤون؟ هل الشماتة أخلاق وتدين؟ هل فضح الآخرين أخلاق وتدين؟

قد نرفض الممارسات الجنسية قبل الزواج. قد لا يعجبنا أسلوب احتفال سيدات نادي الجزيرة. هذا من حقنا جميعا. لكنه قرار يخصنا في حياتنا الخاصة. 

نحن لسنا مسؤولين عن سلوكيات الآخرين واختياراتهم ولا حتى عن ما قد نعتبره أخطاءهم.  كل مسؤول عن أفعاله وسلوكياته وحسناته وسيئاته، حتى من وجهة نظر دينية! 

ثم، لماذا لا ينتفض نفس الأشخاص ضد أشكال الفساد الحقيقي الذي يسبب أذى للآخرين: التحرش، العنف، ختان البنات، تعنيف الأطفال... ففي النهاية، فتاة تطوان في المغرب وسيدات نادي الجزيرة في مصر لم يتسببن في أي أذى للآخرين.

لقد أصبحنا مجتمعات مهووسة بالتلصص على مشاكل الآخرين وتفاصيلهم الحميمية... وخصوصا على الفضائح الجنسية للنساء. وهذا طبعا باسم الدين والتدين... 

في النهاية، أليس الرهاب الحقيقي غير مرتبط بحماية الأخلاق، بقدر ما هو مرتبط بالخوف من الحرية الجنسية لدى النساء؟ حرية الممارسة والاستمتاع... وحرية الضحك والتمتع بالجنس كموضوع للسخرية في سهرة نسائية حميمية؟ 

سناء العاجي

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم