مدونة اليوم

غادة عبد العال : "سكّر مرّ"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في ذكرى ثورة مبتسرة لم تكتمل ولادتها أو ولدت وتم إزهاق روحها في المهد، خلينا نتذكر إن آثار الثورات ما بتبانش أبدا في وقتها، وبينما ثورة 25 يناير كانت أهدافها سياسية واقتصادية بالأساس، إلا أن آثارها الاجتماعية اللي يمكن ماحدش خططلها حصلت وبتحصل ويمكن لا زالت هتحصل في المستقبل. 

إعلان

سواء كانت ثورة 25 يناير تلقائية شعبية غير مخطط لها، أو حتى لو كانت كما يدعي البعض مخطط لها من قوى مش هنعرفها غير بعدين، إلا أن تحرك بهذا الحجم في دولة بحجم مصر بيحتاج سنين عشان ندرك ما أحدثه الحجر من اضطراب في ماء البحيرة.

بالطبع بعد السنين الأولى وعدم تحقق مقاصد الثورة سادت حالة من الإحباط والاكتئاب أحاطت بكل من شارك فيها أو حتى تابعها من بعيد، لكن بعدها بدأ البعض ينظر لآثارها بشكل مختلف ويستخلص من بين فصول إحباطها الدروس.

وضعت 25 يناير على سبيل المثال نقطة النهاية بالنسبة لناس كتير في علاقاتهم مع قوى الإسلام السياسي وتأثيرها في المجتمع، ماعادش من السهل الثقة في كل من يطلق لحيته ويقول قال الله وقال الرسول، أصبح الناس قادرين (نوعا ما) على تقييم ما وراء المظهر الديني، لينقسم الناس إلى صادقين وكاذبين مهما طالت لحيتهم وتعددت أجزاء ما يحفظون من القرآن.

أزالت 25 يناير كمان الهالة عن كثير من الشخصيات العامة، كشفت قدرات الكثيرين على التلون والتدليس، لم يعد من السهل الضحك على عقول الجيل اللي شارك في الثورة من أي حد له عامود في جريدة أو توك شو في التلفزيون، لازلنا بنحاول نوصل التأثير ده للجيل السابق علينا، بس الكويس هو إن الجيل التالي لينا ورث مننا الاستماع بحذر وريبة لكل بوق إعلامي، ووضعه تحت لافتة (جايز، لسه هنشوف) عشان ننهي سنين من الثقة المفرطة في من لا يستحقون ثقتنا ولا إيماننا.

أضافت 25 يناير ذكرى لا يمكن محوها في أذهان كثيرين، حتى مع المحاولات الحثيثة لطمس ذكراها، إلا إن الصور والحكايات والآمال  والأحلام اللي كانت عايشة في نفوس من عايشها لسه عايشة ولو أصبحت زي النار تحت الرماد، لسه فاكرين يوم ما اتجمعوا على كلمة، ولسه عندهم أمل إنهم يتجمعوا تاني على كلمة حتى لو اختلفت بعد سنين طريقتهم في التعبير.

ذكرى 25 يناير بتحل في كل سنة علينا وبتترك في أفواهنا ما يشبه طعم السكّر المرّ، بنفتكر أيام عظيمة كانت نهايتها مجحفة، لكننا بنعيش على الذكرى كل عام بدون مانفقد الأمل إن في يوم ما هنلاقي طريقة نحقق بيها اللي طالبت بيه، عيش .. حرية .. عدالة اجتماعية، ما نسيناش أهدافها بعد 10 سنين، ومش هننسى، حتى لو ما اقتربناش من تحقيقها، وده لأننا مؤمنين وهنفضل مؤمنين إننا نستحق أن نعيش في عالم أفضل. 

غادة عبد العال

     

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم