مدونة اليوم

جمانة حداد: "وصفولي الصبر؟"

سمعي
مونت كارلو الدولية

أثق بكل ما أوتيتُ من قناعة وحرارة (لا تسألوني من أين وكيف ولماذا)، بأن كل واحد منّا نحن البشر يولد ولديه مخزون محدد من الصبر، من المفترض أن يكفيه طوال حياته، على أن يستخدمه بحكمة وحذر، لكي يتحمل هذه الحياة وما فيها من خذلان وتفاهة وسفاهة. وهلمّ...

إعلان

أثق أيضاً، وبالقناعة والحرارة نفسها، بأن مخزوني أنا من هذه المادة العظيمة قد انتهى. نعم، انتهى حتى آخر نقطة. أصلاً، لا أعرف كيف يمكن المرء أن يكون لبنانياً في زمننا هذا، وأن يكون قد بقي لديه شيء اسمه صبر. "حاصلو"، أنا شخصياً أفلستُ، وسيكون عليّ من الآن فصاعداً أن أكمل حياتي من دون هذا المخدِّر. في ضوء هذا الوضع، أدرك أن مواصلة العيش تتطلّب، أوّل ما تتطلّب، أن أخفّف من استخدامي لوسائل التواصل الاجتماعي.

لم يعد لديَّ صبر أهدره على الذكوريين المستفزين الذي يفتلون عضلات هبلهم ٢٤ على ٢٤ على الانستاغرام، ولا على الطائفيين المتعصبين الذي يبصقون سموم كراهيتهم على تويتر، ولا على العنصريين النذلين الذين يتقيأون شعورهم بالفوقية بألف طريقة وطريقة على الفايسبوك. الأنكى: أن جميع هؤلاء يجدون جمهوراً يصفّق لهم بحرارة ! ولا صبر لي طبعاً على جماهير كهذه.

لم يعد لديّ صبر على الجهّال الذين يدّعون المعرفة، أو الكَذَبة الذين يدّعون الصدق، أو الخونة الذين يدّعون الولاء، أو كل شخص يُهيّأ له أنه قادر على استهبال شخص آخر. 

لم يعد لديّ صبر على أحاديث السياسة اللبنانية وسوق النخاسة الخاص بها، ولا على جرذانها وغربانها، ولا على "الموالين"، المجبرين منهم والوقحين، ولا على نوع مقيت من المعارضين، أخلاقياتهم تجعلني أخجل بهم نيابةً عنهم...

من الآخر، طوبى لمن يملك في هذه الأيام ترف صناعة واقعه الخاص بعيداً عن كل هذه النفايات، الحقيقية منها والانترنتية، لأنّ له نعمة راحة البال. 

وصفولي الصبر؟ لن أصبر على أحدٍ من هؤلاء بعد اليوم!

جمانة حداد

 

 

 

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم