مدونة اليوم

العائلات العربية في اليوتيوب

سمعي
مونت كارلو الدولية

بالتأكيد أن هناك منكم من يتابع عائلة أو أكثر من العائلات العربية التي تضع يومياتها على اليوتيوب والفيسبوك. والكثير منكم سمع عن العائلة التي أعلنت عن جنس المولود الجديد عن طريق الاضاءة في برج خليفة والتي تحولت للأزرق ليتم الإعلان أن المولود القادم ولد. 

إعلان

هذه العائلات خاصة التي تحظى بالكثير من المشاهدات لها تأثير كبير في وعي الناس لذلك أطلقنا عليهم اسم "مؤثرين Influencers".

 ما أثارت اهتمامي هي عائلة من أب فلسطيني عاش طوال حياته في مصر، ويتحدث باللهجة المصرية، وزوجته المصرية وأطفالهم الثلاثة، هذه العائلة تقيم في الولايات المتحدة، أحببت هذه العائلة بسبب خفة دم الزوجة، ونلاحظ أن هناك فرقاً كبيراً في مستوى وعي وشخصية  الزوجين، فالزوجة بسيطة جدا تتحدث كثيرا بصوت عالٍ وتلبس ثياباً فيها الكثير من الألوان، والكثير من الاكسسوارات على رقبتها ويدها،  لا تستطيع أن تتحدث الانجليزية، بينما الزوج يتحدث الانجليزية بطلاقة وينزعج من صوت زوجته العالي، ويبدو أن طريقة لباسها لا تعجبه حيث أنه عندما حكى عن حادثة لقائه بزوجته قال انها لم تكن "ستايله" أبدا، وأنه عندما التقى بها مصادفة في أحد المولات استغرب من طيبتها الزائدة وطاعتها عندما ظن أنها بائعة شاي وطلب منها كأس شاي فذهبت سريعا وأحضرته له!

لا أنكر بأنني استمتع بمشاهدة هذه العائلة ولكنني مؤخرا لاحظت تغييرا مزعجا في طريقة تعامل الزوج مع زوجته، حيث أنه يستخف بها كل ما تحدثت بكلمة إنجليزية، يتضايق من صوتها، ومن أفكارها، وتصرفاتها، ويعاملها كأنها أقل ذكاء، وأقل رقيا منه. غير أنه عندما يغضب يقول لها "حضربك"، ثم في احدى المرات قال لها: "أخفى عينك اليمين!" لم أعرف هل ضربها فعلا أو من باب التهريج! ولكن التهريج في هذا الموضوع ليس مضحكا، ويظهر كأن الضرب شيء طبيعي وأن على الزوجة أن تقبل بهذا فهي المخطئة لأن صوتها عالٍ "ورغاية"!

قرأت التعليقات لأعرف رأي الجمهور في هذه المعاملة، وكما توقعت الكثير من التعليقات كانت تقول "أنا كمان جوزي بيعاملني كده" "كلهم كده".. إلخ.

الحقيقة أن هناك نوعاً من الرجال عندما يتزوج يختار فتاة لا تناسبه أبدا، ولكنها تجعله يشعر بأنه أكثر ذكاء وقوة منها وتعيش معتمدة عليه تماما فهو الذي يصرف عليها وهو الذي يقوم بكل الالتزامات لأن زوجته ليست متأقلمة مع المجتمع الذي تعيش فيه.

ثم بسبب عدم التواؤم بينهما، بعد سنوات يبدأ شعوره بالملل والضجر من كل تصرف تقوم به ويعاملها بطريقة سيئة وكأنها هي المذنبة!

إن كانت حياتك شبيهه بهذه الزوجة، فالخطوة الأولى هي التعليم وتطوير الذات والاستقلال المادي ثم رفض سوء المعاملة، فأنت لست مضطرة لهذه الحياة حتى وإن كانت هذه حياة الكثير من الزوجات من حولك، اختاري سعادتك أولاً.

 

هند الإرياني

 

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم