مدونة اليوم

سناء العاجي: "في الحاجة لتوعية رقمية"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

أصبح الويب يفاجئنا في كل مرة بانتشار فيديو تم تصويره في إطار شخصي، وقام شخص ما بتسريبه للعموم ليشكل فضيحة الموسم. شخصية معروفة في سهرة خاصة، علاقة حميمية، وغير ذلك...

إعلان

لقد اكتسحنا العالم الرقمي وأصبح من الصعب جدا أن نعود للخلف.

لذلك، فلعلنا جميعا، صغارا وكبارا، نحتاج لبعض التوعية الرقمية. لن ننهي الظاهرة نهائيا، لكننا قد نخفف من آثارها.

بل أن مختلف وزارات التعليم يجب أن تفكر في إدراج "التوعية الرقمية" في المقررات المدرسية. قد يصعب إيجاد المدرسين الأكفاء، كما يجب مواكبتهم بالتكوين المستمر وتوفير مرونة تعديل المقررات تدريجيا لأن عالم الأنترنيت يتغير بسرعة... ما نقرره اليوم في موادنا التعليمية قد يصبح متجاوزا بعد سنتين... لكن هذا الأمر أصبح ضروريا وملحا لكي يتسلح الأطفال والشباب بمعرفة كافية بمخاطر الأنترنيت، إضافة إلى كل ما يتيحه من فرص للتعارف والتواصل والمعرفة. 

للإعلام دور كذلك... إذا كانت بعض المنابر تقتات على هذه الفضائح، فإن دور منابر إعلامية أخرى أن تفتح عيوننا على هذه التفاصيل: لا تقتسم صورك الشخصية مع أشخاص آخرين مهما كانت ثقتك بهم اليوم. لا أحد يعرف كيف تتطور العلاقات غدا. كما أن هاتف الشخص الآخر قد يسرق أو يقرصن. لا تحتفظ على هاتفك أو حاسوبك بمعطيات قد تكون غدا سببا في ابتزازك أو استغلالك إن سرق الجهاز أو تعرض للقرصنة، إضافة إلى تفاصيل ومعلومات أخرى نحتاج فيها لخبرة المختصين، على غرار الزميلة والصديقة نائلة الصليبي على إذاعة مونتي كارلو الدولية، والتي تساعدنا، ببرامجها، على محاربة الأمية الرقمية.

ربما سيكون علينا أيضا، في مستقبل قريب، أن نشترط على أصدقائنا وأقاربنا، في سهراتنا ولقاءاتنا الخاصة، أن يضع الكل هاتفه جانبا حتى نتأكد أننا جميعنا في أمان من اختراق خصوصيتنا.

وربما سيكون علينا أيضا أن نتعلم إيقاف الحريق بممارسات بسيطة: إذا وصلنا فيديو لتفاصيل شخصية تم تسريبها رغم إرادة المعني بالأمر، فلا داعي لنشره وتعميمه؛ لأننا بذلك نساهم في خرق خصوصية هذا الشخص. ومن يدري، غدا قد يأتي علينا الدور وقد نتمنى في أعماق أنفسنا أن لا ينشر الآخرون تفاصيلنا الشخصية.

لذلك، وأنت تنشر الفيديو محتجا باسم الأخلاق... لا تنس أن التلصص على الحياة الخاصة للآخرين ليس من الأخلاق في شيء.

سناء العاجي

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم