مدونة اليوم

سناء العاجي: "هل ترضاه لأختك؟"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

في معظم النقاشات حول المواضيع المرتبطة بالجسد، لابد أن يخرج أحدهم ليعلق: "وهل ترضاه لأختك؟"، "وهل تقبل أن تحضر أمك صاحبها للبيت، على فرض أن الوالد متوفي مثلا، لتمارس معه الجنس؟"، "لماذا لا تهديني ابنتك ما دمت تدافع عن الحريات الفردية؟".

إعلان

هذه طبعا تعليقات يستعملها بشكل حصري، المدافعون عن قيم الأخلاق والحفاظ على التقاليد... وهم بذلك يعبرون عن أخلاقهم الحقيقية! كلما اختلفت معهم، عايروك بنساء بيتك، متصورين أنهم بذلك يهينون كرامتك.  

وكأن الأم والأخت والابنة، ملك لذلك الشخص يقرر بخصوصهن ما يشاء! 

لكن المثير في الحكاية أنهم لا يسألون: هل ترضاه لأخيك؟ هل تقبل أن يحضر أبوك صاحبته للبيت، على فرض أن الوالدة متوفية مثلا، ليمارس معها الجنس؟ وكأن الأمر هنا يتعلق بممارسات مقبولة لا تستدعي أي استنكار أو لا تخطر حتى على البال! 

وهم طبعا لا يسألون ولا حتى يتخيلون صيغة السؤال على هذا الشكل: هل ترضينه لأخيك؟ 

لأن الحقيقة أنهم لا يدافعون عن الأخلاق والتقاليد والدين... بقدر ما يدافعون عن الوصاية على النساء، من طرف الرجال!

من وجهة نظر دينية، العلاقات الجنسية خارج الزواج محرمة على النساء والرجال، وذلك في كل الديانات التوحيدية.

فما بالنا نناقشها حصريا بصيغة المؤنث؟ لا، بل والمؤنث الذي يحرسه المذكر؛ إذ أن المخاطب دائما رجل، وموضوع الوصاية امرأة. إنهم يسألون: هل ترضاه، أنت الرجل، لأختك \ أمك \ ابنتك \ عمتك \ جارتك؟ وليس: هل ترضاه لأخيك أو أبيك أو ابنك... وبالتأكيد ليس: هل ترضينه لأخيك! 

لأن الأخلاق الجنسية في نظر المجتمع، لا يمكن أن تكون إلا مؤنثة... حتى والدين لا يفرق بين الاثنين... نظريا على الأقل! 

في المستقبل، تأملوا النقاشات حول مواضيع الحريات الفردية عموما والجنسية على الخصوص... وتأملوا كيف أن المتحدثين باسم الدين والأخلاق، يصرفون الحلال والحرام والعيب والأخلاق... حصريا بصيغة المؤنث!

لنحافظ إذن جميعنا على أخلاق... الوصاية الذكورية!

وإلا... فهل ترضاه لأختك؟ ولخالتك؟ ولحفيدة حفيدتك التي ستولد بعد خمسين عاما؟    

سناء العاجي

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم