مدونة اليوم

غادة عبد العال : " مسائل جدلية"

سمعي
مونت كارلو الدولية

من المتعارف عليه أنه عندما يطلق البعض عبارة "مسألة جدلية" على موضوع ما، فإن هذا يعني أن الآراء المتباينة بخصوصه يحظى كل منها على تأييد معتبر، وتكاد الآراء بخصوص هذا الموضوع قيد المناقشة أن تقسم المجتمع إلى نصفين بين مؤيد ومعارض.

إعلان

لهذا فلما نقرا إن مشروع قانون لتغليظ عقوبة ضرب الزوجة تقترحه نائبة في البرلمان المصري بيعتبره البعض "موضوع جدلي" فلازم يبقالنا هنا وقفة.

مشروع القانون اللي بيقترح تغليظ عقوبة ضرب الزوج للزوجة ورفعها من سنتين ل ٥ سنوات، وده في حالة ترك الضرب إصابة تستدعي علاج فوق ال ٢١ يوم، ما بيتكلمش خالص عن حالات الضرب غير المبرح، وده لأن القانون المصري اللي بيستمد بعض أحكامه من الشريعة الإسلامية بيعتبر ضرب الزوج لزوجته طالما لم يتسبب بعاهة أو جروح جسيمة، بيعتبره حق من حقوق الزوج في تأديب زوجته، اتباعا لتفسير الآية القرآنية:

( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن)

وبينما حاول المشرع القانوني تحديد نوع الضرب والتفرقة بين كونه خفيف أو عنيف، ما اهتمش المشرع قوي بتفسير مرضي لفكرة (النشوز) نفسها وتركها لتقدير الزوج، ناشز لأنها جادلته، ناشز لأنها مريضة فامتنعت عن حقوقه الزوجية، ناشز لأنها اتفرجت معاه ع الماتش وعينها وحشة فالزمالك اتغلب، كلها أمور متروكة لتقدير الزوج.

وبينما مقترح القانون الجديد بيحاول خلق نوع من المساواة في العقوبة بين الزوج والزوجة ( فالزوجة اللي بتضرب زوجها بيتم معاقبتها بعقوبة تتراوح بين ٣ و ٥ سنين)، فنظرة القانون لضرب الرجل لزوجته تظل هي إنه حق ليه، بدون اعتبار لتغير الزمن وشكل الحياة، وتغير شكل العلاقة بين الرجل والمرأة وتغير دور المرأة في المجتمع، واللي هي مشكلتي الأساسية مع القانون المقترح.

بينما تظل أعين العالم مفتوحة في اندهاش وهم بيتابعونا في القرن الواحد والعشرين لسه بنناقش موضوع ضرب أحد عنصري الأسرة لعنصرها التاني، ضرب بني آدم له سلطة لبني آدم سلطته أقل، ضرب بني آدم في المطلق لبني آدم تاني وبنطلق عليها : "مسألة جدلية"،  وبينما تبنت مجتمعاتنا الكثير من القيم الإنسانية المستحدثة بعد ما لقينا إنها مفيدة لينا ولحياتنا وللإنسانية بشكل عام، ألم يحن الوقت لتخلينا عن مفاهيم بتربط العلاقة بين أفراد العائلة بالعنف؟ ألم يحن الوقت لإننا نتخلى عن فخرنا بتحجرنا وتكلسنا وتمسكنا بتفاسير كانت تصلح لزمانها ولا تصلح لزماننا بمثابرة وإصرار وكثير من الجدل. 

أتمنى من كل قلبي إننا نكون أكثر مواجهة ومصارحة لأنفسنا وأكثر تفهم لمرونة أدياننا والتوقف عن دفن رؤوسنا في الرمال. 

غادة عبد العال

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم