مدونة اليوم

أنا لستُ معلِّمَكَ الروحيَّ ٢

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

استكمالاً للتدوينةِ السابقة عن الفيلم الوثائقي"Tony Robbins: I Am Not Your Guru”  أو بالعربية "توني روبينس أنا لست معلمك الروحي".

إعلان

يدخل روبينس إلى القاعة ويسأل الحضور "ما الذي تبحثون عنه؟ لماذا أتيتم إلى هنا؟"، ويوضح بأن هناك نوعين من الحضور، منهم من يريد أن يغير تصرفاته ومنهم من يريد أن يغير ما يشعر به.

يردد روبينس السؤال مرة ثانية: "أريد أن أعرف ماذا تريدون لأقدم لكم كل ما أستطيع تقديمه من المساعدة".

يقع نظره على امرأة، ويؤشر بأصبعه إليها ويسألها سريعاً: "عن ماذا تبحثين؟ قولي أول شيء خطر في بالك"، ترتبك المرأة وتقول بأنها لم تكن مستعدة للحديث، ولكنه يرد بدعابة بأن على الجميع التوقع بأنه سيأتي وعليهم الاستعداد. ثم يسألها مرة ثانية فترتبك، فيقول أن ترددها هذا دليل على أنها تريد أن تبحث عن الاجابة الصحيحة، فترد المرأة قائلة: "كنت أريد أن أقول بأنني أبحث عن السعادة، ولكنني في الحقيقة أتمنى أن أكون دقيقة في مواعيدي"، يستغرب روبينس من إجابتها، فترد سريعاً بأن ابنتها موجودة في آخر القاعة، وتصف الأم نفسها بأنها "مترددة ودائمة التأخير في المواعيد وغير حاسمة في قراراتها" فيقول لها بأنها تتأخر لأنها تريد أن تتمرد على من يريدها أن تفعل شيئا لا تريده، فترد بالموافقة، ثم تعود وتقول بأن ابنتها موجودة وأنها دقيقة جداً في المواعيد وتثير جنونها ولكنها صبورة معها.

ربما تتوقعون أن هذه العلاقة -نوعا ما- طبيعية بين أم وابنتها خاصة لابنة في سن المراهقة، ولكن يطلب روبينس من ابنتها أن تقف بجانبه هو ووالدتها وهنا نعرف أن الموضوع ليس فقط غضباً من التأخير في المواعيد.

لن أحكي لكم كل التفاصيل ولكن المفاجأة أن الابنة تبكي وتقول بأنها تحب والدتها وتكرهها في نفس الوقت، ثم نعرف بعد ذلك بأن الأم فقدت ابنة أخرى قبل سنوات وهي تلوم نفسها بأنها السبب في موتها. ثم نعرف أن الابنة الغاضبة تعاني لأن والدتها ركزت على وفاة ابنتها ولم تركز على إعطاء ابنتها التي لا زالت على قيد الحياة الحب الكافي، وتعيش في حزن دائم وكأن وجود ابنائها ليس كافياً لتشعر بالسعادة.

ولذلك أصبحت الابنة غاضبة، وتعامل أمها بهذه الطريقة. بعد كثير من النقاش والمكاشفة الواضحة عن المشاعر، نفهم أن الحب موجود بين الأم وابنتها، وأن هذه المشاكل هي فقط بسبب عدم المكاشفة، وسوء الفهم، وشعور الذنب الذي جعل الأم وكأنها تنتقم من نفسها بحرمان نفسها من السعادة، وحرمان أبنائها من الحب.

تعتذر كل واحدة منهنَّ للثانية، وهكذا تنتهي معاناتهن وتنتهي الفقرة بالكثير من البكاء والحب.

ويظل السؤال الذي علينا أن نسأله لأنفسنا: "عن ماذا نبحث في هذه الحياة؟". 

 

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم